جي سوفت

موقع نقابة المحامين في السويداء 

موقع نقابة المحامين في السويداء

موقع نقابة المحامين في السويداء

 

 

الرئيسية البحث راسل الموقع أرسل موضوعاً  تصنيف المقالات سجل الزوار أخبر صديقك بحث الغوغل

 

حالة الطقس
Click for Sweida, Syria Forecast
القائمة الرئيسية

  دراسات قانونية

 صباح الخير

 فرع السويداء
 أعضاء مجلس الفرع
  المحامين الأساتذة
 المحامين المتمرنين
 الدليل الشامل

 لمحة تاريخية

 التشريع السوري

 قوانين و مراسيم

 ق . المحاماة العربية

 اجتهادات قضائية

 الدساتير العربية

 قانون مهنة المحاماة

 صيغ الدعاوى

 الأخبار القانونية

 معاهدات و اتفاقات

 ثقافة و أدب

 المكتبة القانونية
 المكتبة القانونية (1)
 المكتبة القانونية (2)
 رسائل الأساتذة

 التشريعات العربية

 أقسام المقالات

 بحث الإنترنت
أقرأ في الموقع

الاجتهادات القضائية
[ الاجتهادات القضائية ]

·اجتهادات حديثة هيئة عامة محكمة النقض (مخاصمة) .إعداد المحامي الأستاذ أحمد الحكيم
·اجتهادات ـ هيئة عامة -المحامون 2009 العددان 7و8.إعداد المحامي الأستاذأحمد الحكيم
·اجتهادات حديثة ـ هيئة عامة ـ مخاصمة ـ غرفة المخاصمة. إعداد المحامي أحمد الحكيم
·اجتهادات حديثة ـ هيئة عامة ـ مخاصمة.إعداد المحامي الأستاذ أحمد الحكيم
·اجتهادات حديثة ـ هيئة عامة ـ مخاصمة ـ غرفة المخاصمة. إعداد المحامي أحمد الحكيم
·اجتهادات دعاوى مخاصمة القضاة / للأستاذ ياسين دركزلي .إعدادالأستاذ خالد مزهر
·اجتهادات دعاوى مخاصمة القضاة / للأستاذ ياسين دركزلي .إعدادالأستاذ خالد مزهر
·اجتهادات دعاوى مخاصمة القضاة / للأستاذ ياسين دركزلي .إعدادالأستاذ خالد مزهر
·جتهادات دعاوى مخاصمة القضاة / للأستاذ ياسين دركزلي .إعدادالأستاذ خالد مزهر
الأستفتاء
لا يوجد محتويات لهذه المجموعة حاليا.
المقال الأكثر قراءة اليوم
لا يوجد مقال مشهور اليوم.
الدراسات القانونية: أنقذوا السر المهني.للمحامي الأستاذ أسامة أبو الفضل -نائب نقيب المحامين
دراسات قانونية                                        أنقذوا السر المهني  (2 )
                                                                                          المحامي
                                                                                  أسامه توفيق ابوافضل
                                                                                   نائب نقيب المحامين
                                                                             في الجمهورية العربية السورية

أو أداء شهادته حول أعمال منسوبة إلى الخصم اتصلت به أثناء مباحثات صلحية ( قرار مؤرخ في 27/2/1855 ـ مولو ج 2 ص 345 ).
153  ـ إن مبدأ حرمة سر الرسائل يعترض لإمكان الاستشهاد بتحرير أرسل من قبل محام إلى موكله متضمنا اتهامات إفترائية بحق أحد القضاة للإستناد عليه في الملاحقة التأديبية الجارية بحق المحامي المذكور إذا كان المشتكي لم يحصل على هذا التحرير إلا بموجب إساءة ائتمان ( محكمة التمييز 11/5/1887 مجموعة دالوز عام 1887 قسم 1 ص 332 ).
ـ وفي مقالة للأستاذ كريميو ترجمة الأستاذ جورج أنطاكي ([1])جاء فيها :
283 ـ خامسا ـ أن المحامي مرتبط بالسر المسلكي تجاه موكليه :
من أهم الواجبات التي يأخذها المحامي على عاتقه تجاه موكليه هو السر المسلكي الذي يشكل أيضا حقاً تجاه المحامي إذ انه يتضمن موجب عدم التكلم وحق عدم الإجابة .
لقد وضع مبدأ السر المسلكي بموجب المادة 378 من قانون الجزاء التي نصت على العقوبة المتعلقة بهذا السر:
284 ـ أ ـ ما هو السر المسلكي :
إن مكتب المحاماة كعيادة الطبيب يجب أن يكون كرسياً للاعتراف إذ أن المتقاضي أو المريض يلجأ إلى المحامي أو الطبيب ضمن الشروط ذاتها التي لجأ فيها المتعرف إلى الكاهن .
من الواجب أن يتمكن الموكل من أن يقول كل شيء لمحاميه بدون إخفاء ولا تحفظ وأن يكون أمينا بان المعلومات السرية التي يدلي بها إلى المحامي ليمكنه من معرفة القضية معرفة جيدة سوف لا تخرج من المكتب مهما كان الأمر .
على المحامي أن يكتم السر كتمانا مطلقا فيما يتعلق بكل ما يقوله موكلوه شفهيا أو خطيا وهذا ما يفرق بين وضعية المحامي وبين وكيل الأشغال لان الخضوع للسر المسلكي يطبق على المحامين المسجلين دون سواهم الذين يحق لهم أن يحتموا به لكي يرفضوا الإجابة على الأسئلة الموجهة إليهم وذلك سواء أكانوا من المحامين المشاورين أو المرافعين أو من المحامين المدربين أو المسجلين في الجدول بينهما يسمون أنفسهم " بالمحامين المشاورين " ولا يحق لهم أن يحتجوا به .
285 ـ ب ـ مدى تطبيقه :
إن السر المسلكي  لا يطبق إلا على التصريحات والكتابات التي تصدر عن الموكل ولها طابع  سري ، ويستنتج من ذلك ما يلي :
1ـ ينبغي ان يكون الامر متعلقا بتصريحات أو كتابات صادرة عن الموكل . ولذا فان السر المسلكي يطبق على المعلومات السرية والاباحات والاقرارات التي يدلي بها المتقاضي في مكتب المحامي وعلى الوقائع التي يجري افشاؤها في التحارير البسيطة ويطبق أيضا على الوقائع التي علم بها المحامي في أثناء التحقيق الجاري بحق موكله دون التفريق بين التحقيق الشفهي والتحقيق الخطي عملا بالمرسوم المؤرخ في 10/3/ 1934 وحتى انه يشمل الوقائع التي تهم الموكل والتي اكتشفها المحامي .
 إذا خالف المحامي التقاليد المسلكية واستقبل الخصم في مكتبه وقام بمخابرته مما أدى الى حصوله على معلومات سرية تهم موكله فانه يخضع للسر المسلكي بشأن هذه المعلومات ويجب ان تطبق هذه النظرية على الوقائع السرية التي يجري اكتشافها خلال المحادثات الصلحية الجارية بين المحامين وبالتالي إذا فشلت هذه المحادثات يجب على كل من المحامين كتمان السر حول ما اتصل به .
وكذلك الامر بشأن المعلومات السرية التي يتلقاها المحامي بمناسبة احدى الدعاوى لا من قبل موكله فقط بل من قبل الغير أيضا .
2ـ ينبغي ان يكون لهذه التصريحات والكتابات صفة سرية أي ان يكون الموكل قد أدلى بها الى المحامي تحت طابع السر .
والتفريق بين ما هو سري أو غير سري هو مسألة واقعية تعود لتقدير المحامي ولضميره  . ويجب ان تعتبر سرية كل واقعة ذات صفة خاصة يكون للموكل فائدة مادية أو معنوية في عدم اباحتها . إن المخابرة المتبادلة بين المحامي وبين موكله لاتخضع للسر المسلكي الا فيما يتعلق بالتحارير التي لها طابع سري والتي لا يمكن ابرازها الى القضاء ولاحجزها في مكتب المحامي أو في أثناء ارسالها .
وقد تقرر  انه إذا حجز تحرير كان مرسلا من قبل محام الى موكله وهو يتضمن شتائم بحق احد القضاة فلا يمكن استعماله كأساس لملاحقة المحامي ولتأمين سر المخابرة التي يتبادلها المحامون مع موكليهم الموقوفين في المواد الجزائية اعتاد هؤلاء المحامون على ذكر اسمهم وصفتهم على ظهر المغلف .
يدوم السر المسلكي حتى التاريخ الذي تصبح فيه الادانة قطعية ولايطبق على التحارير السرية المتبادلة بين المحامي وموكله فحسب بل يطبق أيضا على الرسائل المتبادلة بين المحامين أو بين المحامين ووكلاء الدعاوى  وعلى خلاف ذلك يمكن للمحامي ان يبرز للقضاء في أي ظرف كان التحارير المرسلة الى موكله من قبل الخصم أو من قبل ممثل هذا الاخير ويمكنه ان يستنتج منها عناصر إقرار . الا ان المخابرة المتبادلة بين المحامين لا يجوز قطعا ابرازها في المحكمة وكذلك التحارير المرسلة الى المحامي من قبل وكيله دعاوى أو من قبل احد المرخص لهم .
286 ـ ج ـ نتائج السر المسلكي :
إن هذه النتائج متأتية عن الفكرة القائلة بان السر المسلكي يفرض واجباً على المحامي ويحدث حقاً له .
1ـ السر المسلكي واجب وبالتالي لا يمكن للمحامي الذي أودعت لديه أسرار   من قبل أحد الموكلين ان يستند الى هذه المعلومات السرية في صالح موكل آخر عندما يترك موكله الاول مكتبه ولايمكنه بعد ان أعطي مشورة الى أحد المتقاضين وتلقى منه معلومات سرية ان يقبل بالمرافعة عن الخصم في الدعوى ذاتها أو بدعوى أخرى مرتبطة معها والمحامي الذي يأخذ على عاتقه المرافعة عن أحد المتقاضين بعد ان حاول مصالحتها وفشل يرتكب إخلالا مسلكياً .
ومن جهة أخرى لا يجوز للمحامي ان يتوكل في دعوى واحدة عن عدة متقاضين يكون لهم مصالح متضاربة وذلك تحت طائلة خرق السر المسلكي . وإذا كان له مصلحة خاصة في احدى القضايا فلا يمكنه ان يرافع في آن واحد عن نفسه بصفته احد الافراد وعن غيره من المتقاضين بصفته محاميا ً .
يتبع ...
2ـ السر المسلكي حق وبالتالي يمكن للمحامي ان يحتج به لرفض الاجابة على الاسئلة التي تطرح عليه عندما تطلب افادته كشاهد في المحكمة ويستجوب عن وقائع اتصلت به بصفته محاميا ، ولاشك في انه لا يجوز للمحامي ان يشهد امام القضاء حول المعلومات السرية التي أدلى بها موكله إليه عندما تكون هذه المعلومات غير موافقة لمصلحة موكله ، إلا ان المحاكم  تساءلت عما إذا كان يمكن للمحامي اعطاء شهادته حول المعلومات السرية التي توافق موكله وقد اعتبرت محكمة التمييز ( وهي على حق في ذلك ) بأنه ليس للسر المسلكي صفة الواجب فحسب بل أيضا صفة الحق الذي يقاس بنسبة فائدة الموكل وبالتالي إذا كان يحق للمحامي ان يحتج بالسر المسلكي كلما رأى ان مصلحة موكله تقتضي ذلك فيمكنه على عكس ذلك ان يعطي شهادته حول وقائع سرية عندما يرى حسب ضميره ووجدانه انها توافق القضية التي يرافع فيها .
إن منع المحامي من الشهادة حول وقائع سرية ليس له صفة الاطلاق ولايطبق الا بخصوص الوقائع التي عرف بها المحامي بمناسبة ممارسته صناعته . وبالتالي يمكن للمحامي ان يشهد بكل حرية حول وقائع اتصلت به بصفته احد الافراد . وأما أمر معرفة ما إذا كانت واقعة ترتبط بممارسة الصناعة أم لا فانه يعود لضمير المحامي دون سواه .
هذا ومن التقاليد المتبعة أن المحامي الذي يدعى لاعطاء افادته امام القضاء والذي يتوجب عليه ان يحلف اليمين يبين في صيغتها بأنه سوف لايشهد إلا حول الوقائع التي علم بها خارج ممارسته صناعته .
والسر المسلكي المعتبر كحق يجعل مكتب المحامي محرماً مبدئيا ولكن ما هي الشروط التي يمكن معها لقاضي التحقيق أو لمفوض الشرطة بايعاز من القاضي أن يتحرى مكاتب المحامين ؟ أن المشكلة هنا هي أنه يجب التوفيق بين احترام السر المسلكي وبين ضرورات النظام العام . وفي الامر نقتطان أكيدتان هما :
أ ـ لا يمكن لاي سبب كان في أثناء التحري حجز الرسائل السرية المتبادلة بين المحامين وبين موكله أو بين المحامين ووكلاء الدعاوى ولا يجوز ابرازها للمحكمة .
ب ـ يحق لقاضي التحقيق ان يضبط مستندات الاقناع التي توجد في مكتب المحامي ولكن يتوجب عليه ان يقوم بالحجز بنفسه بعد إعلام النقيب بالامر بواسطة النيابة وعلى النقيب أو عضو مجلس النقابة المنتدب من قبله ان يكون حاضراً . ولا يمكن للقاضي ان يوعز بقرار الى المحامي بان يجلب له هذه المستندات ولا أن يكلف مفوض الشرطة بالحجز .
وباستثناء هاتين النقطتين هل يتمتع قاضي التحقيق بسلطة مطلقة وهل يجوز له ان يفتح الخزانات والمكتبات وان يفتش الدروج والمصنفات وان يحجز كافة الوثائق غير السرية والمستندات المعتبرة مفيدة للاتهام ؟
لقد جرى التوفيق بين حقوق المجتمع وحقوق الدفاع على الوجه التالي بموجب تقاليد قديمة جدا :
لايستطيع قاضي التحقيق ان يتحرى مكتب محام وأن يقوم بالاعمال المذكورة أعلاه الا بعد حصوله على ترخيص من النائب العام بواسطة نائب الجمهورية والنائب العام لايمنح في الواقع هذا الترخيص إلا لاسباب خطيرة جداً .
وعندما يمنح هذا الترخيص يجب على قاضي التحقيق أن يقوم بالتحري بنفسه وبحضور النقيب أو عضو من مجلس النقابة منتدب من قبل النقيب .
287 ـ د ـ الى أي وقت يدوم السر المسلكي ؟
يخضع المحامي الى السر المسلكي طيلة مدة دوام القضية  وحتى بعد انتهائها ما دام موكله يجد فائدة معنوية أو مادية في الوقائع السرية التي علم بها المحامي .
والسر لايزول بسبب وفاة الموكل لوجود فائدة معنوية فيه تتعلق باحترام ذكر المتوفى .
وقد تقرر بهذا المعنى أنه لا يجوز للطبيب ان يفشي الوقائع السرية التي عهدت إليه من قبل أحد زبائنه حتى ولو كان يقصد بذلك الدفاع عن شرف هذا المريض بعد وفاته ( وقد تكون النتيجة ذاتها لو كان الامر متعلقا بالمحامي ) .
288 ـ هـ نوع السر المسلكي وعقوبة إفشائه :
1ـ نوع السر : إن قاعدة السر المسلكي من القواعد التي تتعلق بالنظام العام وهي لاتنشأ من مصدر تعاقدي بل عن مصدر قانوني إذ أنها جزء من النظام المسلكي للمحامي طالما ان المصلحة العامة تتطلب من ممارسي مسلك المحاماة كتمان السر وطالما ان ثقة المتقاضين بمحاميهم معلقة عليه بدرجة ما هي معلقة على نزاهتهم . وبنتيجة ذلك لا يمكن للموكل أن يحرر المحامي من واجب كتمان السر ولا يمكن إفشاء الوقائع التي عهدت لامانة المحامي إلا إذا كانت  هذه الوقائع غير سرية وإذا اعتبرها الموكل بالاتفاق مع محاميه بانها تفيد للدفاع عنه ، وأمر التقدير في هذه الناحية يعود للمحامي .
2ـ العقوبة : لقد نصت المادة 378 من قانون الجزاء على ان كل خرق للسر المسلكي يرتكبه المحامي يعاقب عليه بالحبس لمدة تتراوح بين الشهر والستة أشهر وبجزاء نقدي يتراوح بين 100 و 500 فرنك ويمكن أيضا للموكل المتضرر من إفشاء السر ان يطالب بتعويضات عن الاضرار على أن يثبت وجود ضرر مادي أو معنوي لحق به .
والمحامي يكون مسؤولا ولو كان إفشاء المعلومات السرية التي أدلى بها موكله إليه نتيجة عدم تبصره أو اهماله كما أن المحامي مسؤول عن الإفشاء الذي يجري من قبل أمناء سره أو مستخدميه .
ولذا يجب على المحامي ان يتخذ الاحتياطات لاجتناب هذه المسؤولية ومن واجبه قبل ان يبتدى بالمذاكرة مع الموكلين الذين يأتون الى مكتبه ان يطلب من أمناء سره ومستخدميه الخروج من الغرفة واغلاق الابواب . وإذا اراد ان يأخذ صورة عن وثيقة سرية فعليه ان لا يوكل الضارب على الالة الكاتبة بنسخها إذ من فائدته أن ينسخها بنفسه كما أن عليه ان يجتنب كل محادثة تتعلق في الوقائع السرية التي اتصلت بعمله عندما يكون موجوداً في القصر العدلي أو في أي مكان عام آخر .
289ـ و ـ الحالات التي يعفى المحامي فيها من السر المسكلي :
ان المحامي لايتحرر  من السر إلا عندما يكون ملاحقا من قبل موكله ويمكنه عندئذ ان يدافع عن نفسه بكل حرية وأن يستند في ذلك الى كل ما أودع في امانته ليقاوم التهجم الجائر الموجه إليه لانه لا يجوز ان يكون المحامي ضحية النية السيئة التي تظهر على المتقاضين الذين يلجأون إليه .
ولكن الإفشاء لا يكون مبرراً لمجرد تضارب بسيط بين مصالح الطرفين وبالتالي عندما يصبح المحامي خصم احد موكليه لاسباب خاصة أو سياسية فانه يرتكب خطأ مسلكياً خطيراً إذا أفشى الوقائع السرية التي عهد بها اليه.
_ وفي مقالة المحامي ([2]) حيث ورد في البند 48ا :
148 ـ ثالثا : كتمان السر : على المحامي أن لايبيح بالأسرار   التي تودع في أمانته إذ انه ينتمي الى فئة الاشخاص الذين لايمكنهم اباحة الأسرار   التي يؤمنون عليها بمجرد مهنتهم أو وضعهم سوى في الحالات المنصوص عليها في القانون وذلك تحت طائلة ارتكابهم الجرم المعاقب عليه بالمادة  378    من قانون الجزاء ( محكمة التمييز الغرفة الجنائية 20/1/1862 قسم 1 ص 545 ) .
149 ـ إلا أنه يجوز للمحامين ان يكونوا شهوداً في دعاوى موكليهم ولكنهم غير ملزمين بالايضاح إلا بخصوص ما علموه خارج عملهم المهني . ولضميرهم وحده حق البت فيما يتعلق بالتفريق بين الوقائع السرية وغير السرية ( محكمة التمييز الغرفة الجنائية 22/1/1828 ر 305 ـ محكمة روان 7/3/1835 ر357 و24/5/1862 مجموعة دالوز 1862 قسم 1 ص 545 ) ويمكن لمحكمة الجنايات ان تأمر المحامي الذي حضر كشاهد والذي يصرح بعدم امكانه أداء شهادته بان يعطي افادته طالما انها مقتصرة على الوقائع التي أحاطت علمه عن طريق غير ممارسة المهنة ( محكمة التمييز الغرفة المدنية 14/9/1827 ر 307 . قابل محكمة روان 5/8/1816 ر 306 ) .
150ـ حتى انه لا يجوز للموكل ان يحرر المحامي من السر ( محكمة التمييز الغرفة المدنية 11ـ85ـ 148ر308 ).
151 ـ ان الاجتهاد يشمل المحامي المشاور بقاعدة سر المهنة ( محكمة روان 17/12/1858 مجموعة دالوز عام 1859 قسم 2 ص163 . محكمة التمييز الغرفة الجنائية 24/5/1862 مجموعة دالوز عام 1862 قسم 1 ص 545 ) ويقصد بالمحامي المشاور الرجل القانوني الذي يعطي ارشادات إذ أنه يظهر من تنظيم نقابة المحامين حاليا انه يعد لزوم للتفريق بين المحامين المشاورين والمحامين المرافعين ( مولوج 2 ص 169 ) وفي الحقيقة ان المادة 378   من قانون الجزاء تشمل جميع الاشخاص الذين يؤمنون على أسرار   بسبب مهنتهم ( شوفر وفوستان هيلي نظرية الحقوق الجزائية ج5 ص 7 ) (راجع باب إفشاء السر) .
152 ـ إن واجب كتمان السر مفروض على المحامي ليس عندما يكون شاهداً أمام المحكمة فحسب بل أيضا في جميع الظروف الأخرى . مثال ذلك : أن المحامي الذي يقوم بوظيفة الحكم لايمكنه اعطاء شهادة يذكر فيها الكلمات التي لفظت أمامه لتبرز في قضيته حيث أعيدت بعض مصاعب التحكيم على بساط البحث ( مولوج 2 ص 366 قرار مؤرخ في 16/7/1860 )... أو أداء شهادته حول أعمال منسوبة الى الخصم اتصلت به أثناء مباحثات صلحية ( قرار مؤخ في 27/2/1855 ـ مولوج 2 ص 345 ) .
ـ ويرى الأستاذ النقيب لويس كريميو ([3]) :
من أهم الواجبات التي يأخذها المحامي على عاتقه تجاه موكليه هو السر المسلكي الذي يشكل أيضاً حقاً تجاه المحامي إذ أنه يتضمن موجب عدم التكلم وحق عدم الإجابة .
لقد وضع مبدأ السر المسلكي بموجب المادة 378 من قانون الجزاء التي تنص على العقوبة المتعلقة بهذا السر(1).
  ويرى الأستاذ المرحوم نصرة منلا حيدر ([4]) وتحت عنوان الحصانة خارج الجلسة قال:
ان مكتب المحامي يشبه عيادة الطبيب وكرسي الاعتراف من حيث الحرمة الواجبة لهما كما عبر عن ذلك كريميو فكما ان واجب المريض يحتم عليه ان ينقل الى طبيبه جميع الظروف والملابسات المحيطة بمرضه وواجب الرجل المذنب الذي ارتكب اثما مخالفا للتشريعات السماوية أن يعترف لرجل الدين بما ارتكب من اثم وذنب ، كذلك على المتداعي أن ينقل الى المحامي جميع ملابسات قضيته ، وأن يذكر له الامور المحيطة بها حتى يعلم بها المحامـي فيقدم دفوعه وهو عارف بموضوع موكله وملابسات هذا الموضوع .
وحتى ينقل المتداعي الى المحامي كل الظروف المحيطة بقضيته ينبغي أن يكون واثقا من أن المعلومات المتعلقة لها لن تفشى وستبقى سراً بينهما ، لذلك كان من حق المتداعي على المحامي ألا يفشي السر ،ومن واجب المحامي المحافظة عليه .
لذلك فان التشريعات المختلفة من وطنية أو أجنبية أوجبت المحافظة على السر المهني ، وتتأمن هذه المحافظة بالزام المحامي بعدم إفشاء السر المهني ، وبفرض حصانة لمكتبه ، وعدم السماح بتفتيشه إلا في حالات معينة بغية المحافظة على السر . الى أن يقول :   ..والمحافظة على السر ليست أمراً جديداً عرفته التشريعات الوضعية فقط ، فلقد عرفته التشريعات السماوية قبل هذه التشريعات ، فالله تعالى عز وجل قبل التوبة وأمر بالعفو والتسامح ، والرسول عليه الصلاة والسلام أمر بكتم السر فقال : (( إذا حدّث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة )) وقال (( من ستر عورة أخيه ستره الله تعالى في الدنيا والاخرة )) وقال أيضا : (( لايستر عبد عبداً في الدنيا الا ستره الله يوم القيامة )) .
وبالنسبة للتشريعات الوضعية فانها اعتبرت السر المهني واجبا يوازي الواجب المقدس ويعادله ، فالزمت المحامي قبل انتسابه الى النقابة أن يحلف يمينا بالمحافظة على السر المسلكي وأكدت هذا الامر أيضا عندما اعتبرت إفشاء السر جريمة وعاقبت عليه بالنسبة لمن علم عن طريق مهنته أو صنعته بمعلومات من الواجب أن تبقى بدون إفشاء ...
ـ عن شمول السر المهني قال الأستاذ نصرت :
ويلاحظ بالنسبة لواجب حفظ السر المهني ان الشارع فضل المصلحة الخاصة  ، وهي كتم السر ، على المصلحة العامة وهي افشاؤه ، فقد تقضي المصلحة الاخيرة بان تقدم المعلومات التي حصل عليها المحامي عن طريق مهنته الى القضاء الا ان الشارع غلب الواجب الاخلاقي على الواجب الاجتماعي .
وطبيعي ان يتناول واجب المحافظة على السر المهني الاشخاص الذين علموا به بحكم مهنتهم أو عملهم دون الاشخاص الاخرين الذين يجب عليهم ، في حال دعوتهم الى الشهادة ،ان يدلوا بما يعلمون تحت طائلة معاقبتهم بجرم الشهادة الكاذبة .
شمول السر المهني :
إن واجب المحافظة على السر يشمل جميع المعلومات السرية التي وصلت إلى المحامي بوصفه وكيلا أو مستشارا، وإذا لم تكن المعلومات تحمل طابع السرية انعدمت المصلحة في عدم إفشائها .
ويعتبر سريا كل واقعة لها طابع خاص جداً وللموكل مصلحة مادية أو أدبية في عدم إفشائها .
ولا يجوز الإفشاء حتى ولو بذكر الوقائع دون الأسماء (1) .
ولا يهم أن تكون هذه المعلومات شفهية نقلها الموكل إليه أو خطية ضمنها رسالة أرسلها إليه وثيقة سلمها له ، كما وتشمل الوقائع التي اطلع عليها المحامي في معرض تحقيق فتح بحق الموكل (2).
ولا يجوز للمحامي الذي يتفق مع من كان يرغب في توكيله واطلع على بعض أسراره أن يفشي هذه الأسرار   أو يترافع عن الخصم الآخر في نفس القضية .
ويتناول واجب حفظ السر المعلومات التي وصلت إلى المحامي عن طريق خصم موكله أيضا رغم انه محظّر عليه أن يتصل بهذا الخصم أو يستقبله في مكتبه بالنسبة لموضوع موكله (4) .كما ويتناول أيضا المعلومات التي وصلت إلى المحامي بنتيجة المفاوضات التي أجراها مع محامي الطرف الآخر إذا لم تفض إلى نتيجة بسبب الفشل في الوصول إلى اتفاق ، ويمتنع ذكر هذه المعلومات في الدفوع المقدمة إلى المحكمة (5) .([5])
ويتناول المنع أيضا المعلومات التي اطلع عليها المحامي حتى ولو تعلقت بالغير وليس بموكله ما دامت قد وصلت إليه بوصفه محاميا وليس فرديا عاديا ، لان واجب حفظ السر يتناول جميع المعلومات دونما تفريق بين ما تعلق منها بالموكل أو ما تعلق منها بالغير ( م 65 بينات ) . وفي قرار لمجلس نقابة محامي بروكسل أخضع المحامين ، الذين اطلعوا على بعض المعلومات بحكم حضورهم جلسات المحاكم الجزائية والتي تقررت فيها سرية المحاكمة ، إلى واجب عدم إفشاء السر (1) .
إن واجب المحافظة على السر المهني يستمر حتى بعد انتهاء القضية أو زوال صفة المحامي ( م 65 بينات ) وحتى بعد موت صاحب المصلحة (2) كما ولا يجوز للوارث أن يحل المحامي من التمسك بالسر لأنه حق غير قابل للانتقال (3) من جهة ولان المورث لا يملك هذا الحق من جهة أخرى .
وبتعبير آخر إن واجب المحافظة على السر المهني واجب عام ومطلق (4) .([6])
يتابع الأستاذ نصرت فيقول في الصفحة 70 : ... يمتنع على المحامي إن يفشي السر ولو أذن له صاحب المصلحة بذلك نظراً لتعلق الموضوع بنظام مهنة تؤدي خدمة كبيرة لمرفق العدل وهو من النظام العام ، ومما يؤيد هذا الرأي أن إفشاء السر يؤلف جرماً جزائياً ، والجرائم الجزائية تتعلق بأمن المجتمع وهي متعلقة بالنظام العام ، كما أن قانون مزاولة مهنة المحاماة اعتبر أي إخلال من المحامي بواجباته المبينة فيه وفي النظام الداخلي عملا يوجب المسؤولية التأديبية (م58 ) ومن الواجبات المقررة على المحامي عدم إفشاء السر ، وقد جاء هذا الواجب في اليمين التي يحلفها المحامي عند انتسابه إلى النقابة (119 ) .
والرأي السابق القائل بتعلق واجب المحافظة على السر المهني بالنظام العام راجع في الاجتهاد والفقه (2) .([7])
وإذا صدف أن أفشى المحامي السر ، واستندت المحكمة في حكمها على ما تضمنه الإفشاء من معلومات ، فان هذا الحكم يعتبر باطلا وقابلا للطعن فيه من هذه الناحية . ومن واجب المحكمة أن تهمل المعلومات التي أدلى بها المحامي مخالفا بذلك واجب المحافظة على السر المهني حتى ولو كان الإفشاء بموافقة الموكل لأنه لا يملك هذا الأمر بالنسبة لمهنة المحاماة كما تقدم .
المرجع في تقدير ارتباط المعلومات بسر المهنة :
إن المرجع في هذا التقدير ،أي في تقدير سرية المعلومات ، وهو المحامي نفسه ، فهو الذي يقرر ما إذا كانت المعلومات سرية أم لا ، ولا يمكن القول بغير هذا الرأي وإلا كان معناه إفشاء السر إذا كانت المحكمة هي التي ستقدر هذا الأمر .
وقد ذهبت محكمة النقض السورية المختلطة إلى إقرار هذا المبدأ في قرارها الصادر بتاريخ 23/2/1938 عندما قالت بان ضمير المحامي هو الحكم المطلق وهو الذي يميز بين ما يلزم أن يقول وما يلزم أن لا يقول (1).
كما وذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية أيضا في قرارها الصادر بتاريخ 11/5/1844 إذ قررت بأنه يترتب على المحامي حفظ السر في كل ما يصل إليه عن طريق مهنته ، وهذا إلزام متعلق بالنظام العام ، ولا يجوز للمحامي أن يتحلل منه ، وعليه أن يمتنع ، عندما يدعى للشهادة ، عن الإدلاء بما يخالف واجب حفظ السر لأنه لا يخضع في هذه الحالة إلا لضميره فيما أسر إليه أو اطلع عليه (2) .
وذهب إليه أيضا الاجتهاد الأهلي والمختلط في الجمهورية العربية المتحدة (3) .
غير أن المحكمة إذا استطاعت أن تثبت أن ما وصل إلى المحامي من معلومات لم يكن بسبب ممارسته المهنة فعليه الإدلاء بهذه المعلومات (4) .([8])
ويجب على المحامي في مطلق الأحوال ، إذا دعي للشهادة ، أن يحلف اليمين ثم يمتنع عن الشهادة متمسكا بواجب المحافظة على سر المهنة (1)

 _ وينقل إلينا المحامي الأستاذ النقيب مظهر العنبري عن الأستاذ ارنست ستوبير ernest stoeber في تقريره المقدم لاتحاد المحامين الدولي والمنشور في كتاب نقابات المحامين في العالم ( ص 249 )([9]) قال :
((أن المادة 378 من قانون العقوبات الفرنسي تعاقب من يفشي السر المسلكي الذي أودع إليه، ويشمل السر المسلكي الأقوال التي قالها المتهم لمحاميه أو الأوراق المعطاة له أو الأمور التي عرفها في معرض تحقيق ضد موكله أو في معرض دعوى مقامة من قبل الغير ، ولكن لا يوجد سر مسلكي لغير الأمور التي تحمل طابعاً سرياً .
ومن بعد أن يشرح ستوبير مفهوم السر المسلكي في القانون الفرنسي وأنه من النظام العام وأنه لا يصح تكليف المحامي للإدلاء بشهادة لها علاقة بموضوع مسلكي يذكر أن قاضي التحقيق لا يصح له إجراء أي تفتيش لمكتب المحامي إلا شخصياً وبعد  استئذان النائب العام وبحضور نقيب المحامين أو أحد أعضاء النقابة الذي كلفه النقيب بالحضور . وفي هذه الحالة لا يصح له أخذ الأوراق الموجودة في ملف المحامي .
وعلى كل فإنه لا يصح له مصادرة الأوراق المتبادلة بين المتهم ومحاميه أو بين المحامين ولا يصح أن تكون هذه الأوراق مدار تحقيق . وإنه ليس للمحامي أن يتحرر من السر المسلكي إلا في حالة واحدة هي ملاحقة المتهم لمحاميه فيمكنه عندئذ حسب اجتهاد محكمة النقض الفرنسية أن يتحرر من الحفاظ على السر المسلكي وأن يظهر جميع ما أودع لديه ليتمكن من الدفاع عن نفسه .
وما يمكن أن يقال عن الحصانة التي يتمتع بها المحامي الفرنسي ومكتبه يمكن أن يذكر بالنسبة لأكثر البلدان المتمدنة ، ففي سويسرا مثلاً يلاحق المحامي عفواً من جراء إفشائه السر المسلكي كما يلاحق المستخدمون في مكتب المحامي إذا أفشوا السر الذي اطلعوا عليه ، ويصح للمحامي أن يرفض الإدلاء بالشهادة في الدعاوى المدنية والجزائية إذا اطلع على المعلومات بسبب عمله ، ولا يصح حجز أو مصادرة الأوراق الموجودة لدى المحامي ، وعلى العكس فإن الحقوقيين من غير المحامين غير مرتبطين بالسر المسلكي يمكن أن يدلوا بالشهادة في موضوع اطلعوا عليه بسبب نشــاطهم المهني . ( تقرير فليكس لوفلر FELIX LOFFER  عن المحاماة في سويسرا في كتاب نقابات المحامين في العالم ص 412 ).
وحصانة المحامين في بلجيكا وهولندا مماثلة لحصانة المحامين في فرنسا (تقرير الأستاذ نيجه NIJGH  ص 308 ).
إن العالم المتمدن ضمن حرية الدفاع وحفظ للمحامين كرامتهم ومكنتهم من أداء رسالتهم باطمئنان وشملهم ومكاتبهم بالحصانة وإذا كانت بعض القوانين لم تنص صراحة على حصانة المحامي ومكتبه فإن الفقه والاجتهاد قد سدا هذه الثغرة . ولا غرو أن يكون مشروع قانون المحاماة الموحد المعروض على مجلس الأمة قد نص على هذه الحصانة مسايرة منه لركب الحضارة وحفظ حق الدفاع المقدس .
_ ويعتبر المحامي الأستاذ محمد شوكت التوني أن كتمان سر الموكل أغلى الأمانات وأنفس الودائع وأنه قد يكون في كلمة عابرة أو نكتة غير مقصودة ما يفشي السر ويوضح العواقب وقد يكون السر يصلح حديثاً يسر السامعين وقد يكون حادثة طريفة تسلي المتسامرين وفي إذاعته ضياع أو تهدم بيوت . ويذكر لنا قصة مفادها أنه وأصدقائه المحامين كانوا يجلسون في غرفة المحامين وقد أخذ زميل ثرثار يتحدث عن (نساء اليوم ) وذكر فتاة عرفّّها بأوصاف وألقاب لأبيها وكيف دفع لها كذا وكذا .. وكان ضمن الجالسين محام نقل هذا الحديث إلى سامر آخر ومن هذا السامر الأخير استمع خطيبها إلى قصة خطيبته وفسخ الخطبة وقامت بين الطرفين قضايا ودلل الخطيب على حقه في الفسخ واسترداد الهدايا والمهر بما ذاع واستشهد بالمحامين القائل والناقل ([10])
ـ يقول الأستاذ بلال عدنان بدر ([11]):
حتى ينقل العميل للمحامي كل الظروف المحيطة بقضيته ، ينبغي أن يكون واثقا من أن المعلومات المتعلقة بها لن تفشى وستبقى سراً بينهما ، لذا كان من حق العميل على المحامي أن لا يفشي سراً ، والتشريعات المختلفة من عربية وأجنبية أوجبت المحافظة على السر المهني (1) .
هذا الالتزام هو من القواعد القديمة التي تشكل جوهر مهنة المحاماة .
اعترف القانون الفرنسي القديم بالسر المهني (2)  .([12])
ونص المشرع في المادة 89(1) من قانون الإصلاح القضائي في 9حزيران 1972 على وجوب احترام المحامي أثناء ممارسته لمهنته ، للأسرار   التي يتلقاها من العملاء ،أو يتعرف عليها بهذه المناسبة .
وبالنسبة للقانون الانكليزي ،تعتبر قاعدة سرية الاتصال بين المحامي وعميله من أقدم الامتيازات التي منحها هذا القانون للمحامين الانكليز وقد ورد هذا الامتياز كاستثناء من قاعدة إلزام المحامي بالشهادة عما يصل إليه علمه (2) ([13])
ـ يتابع الأستاذ بلال عدنان بدر فيقول :
  والسر المهني تكرس على الصعيد الدولي كذلك الأمر (1)
بالنسبة للقانون اللبناني تنص المادة /10/  من القانون رقم 8/70 المعدل على وجوب تحليف المحامي اليمين قبل المباشرة بممارسة مهنته بالمحافظة على السر المهني كما تنص المادة /92/ من القانون عينه انه (( لا يجوز للمحامي أن يفشي سراً اؤتمن عليه أو عرفه عن طريق مهنته ولو بعد انتهاء وكالته ولا يجوز أداء شهادة ضد موكله في الدعوى التي يتولى الوكالة فيها أو كان وكيلا فيها (2)
ونصت المادة الرابعة من نظام آداب مهنة المحاماة ومناقب المحامين (3) على ما يلي : على المحامي وكل العاملين في مكتبه أن يحافظوا بدقة على سر المهنة . لا يجوز للمحامي أن يقبل أية وكالة تلزمه إفشاء سر المهنة . يعفى المحامي من موجب عدم إفشاء سر المهنة عندما يقدم الموكل شكوى ضده فيصبح عندئذ بإمكانه أن يكشف عن الحقيقة بالقدر الذي يقتضيه حق الدفاع .([14])
ـ  نصت المادة /264 / من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني على أنه (( لا يجوز لمن علم من المحامين أو الوكلاء أو الأطباء أو غيرهم عن طريق مهنته أو صنعته بواقعة أو بمعلومات أن يفشيها ولو بعد انتهاء خدمته أو زوال صفته ما لم يكن ذكرها له مفصحا عن قصد ارتكاب جناية  أو جنحة . ومع ذلك يجب على الأشخاص المذكورين أن يؤدوا الشهادة عن تلك الواقعة أو المعلومات متى طلب منهم ذلك من أسرها إليهم على ألا يخل ذلك بأحكام القوانين الخاصة بهم .
وكذلك نصت المادة 579 من قانون العقوبات (1) على انه من كان بحكم وضعه أو وظيفته أو مهنته أو فنه ، على علم بسر وإفشاء دون سبب شرعي أو استعمله لمنفعته الخاصة أو لمنفعته آخر عوقب بالحبس سنة على الأكثر وبغرامة لا تجاوز الأربعمائة ألف ليرة إذا كان الفعل من شأنه أن يسبب ضرراً ولو معنوياً (2).
استنادا إلى النصوص الواردة آنفاً ، لاسيما نصوص القوانين اللبنانية ، تطرح العديد من الأسئلة التي يتوجب الإجابة عنها ، أولاً للتمكن من تحديد خطأ المحامي المدني المتمثل بخرق أو إفشاء السر المهني، كيف يحدد السر المهني ؟ ما هو المعيار للقول بان هذا يشكل سراً وذاك ليس كذلك ؟ لمصلحة من كرست فكرة السر المهني ؟ هل لحماية صاحب السر ، أم للحفاظ  على المصلحة العامة ، مصلحة المهنة في حالة المحامي ؟ هل يعتبر السر المهني واجباً يفرض على المهني عدم خيانته أم إنه حق مقرر له ؟ هل يطال السر المهني حالتي الدفاع أمام المحكمة والاستشارة ، أم يقتصر فقط عل حالة الدفاع أمام المحكمة ؟ ثم هل يتسع نطاق السر ليشمل كل ما وصل إلى علم المهني من معلومات وبيانات أم يشترط أن يدلي بها العميل إلى محاميه ذاكراً له أنها من أسراره ؟ ثم أخيراً ، هل يشمل السر من حيث الأشخاص المحامي وكل من يعاونه من زملاء أو خبراء أو كتبة وسكرتارية أم يقتصر عليه وحده ؟
إن الإجابة عن الأسئلة أعلاه قد تحتاج بدورها إلى بحث مستقل ، نظراً لتشعب المواقف سواء الفقهية أم الاجتهادية منها ، لهذا سنقتصر على تبيان النقاط الأساسية التي تمكننا من دراسة مسؤولية المحامي عند إفشاء السر المهني .([15])
   تعريف السر المهني  وفق رأي الأستاذ عدنان بدر :
أثار موضوع الالتزام بالسر المهني مناقشات عديدة في الفكر القانوني، فقد اختلف الفقه حول المقصود بالسر المهني، وكان من نتيجة ذلك اختلافهم حول طبيعته القانونية .
لم تورد التشريعات التي أوجبت على المهنيين ومن في حكمهم الالتزام بالسر المهني، تعريفاً لماهيته، حيث كان على الفقه والاجتهاد واجب إيجاد تعريف له.
يمكن تعريفه بأنه ذلك الواجب القانوني الذي بمقتضاه يلتزم المحامي تجاه موكليه بعدم إفشاء أسرارهم للغير(1)
كيف نحدد أن هذا الأمر يدخل ضمن إطار السر المهني وذاك يخرج عنه؟
إن اعتبار السر من أسرار   المهنة، يقتضي قيام صلة مباشرة بين العلم بالواقعة محل السر وممارسة المهنة. فلكي يلتزم المحامي بواجب السرية، يجب أن يكون من طبيعة مهنته أو وظيفته الاطلاع على الأسرار، فإذا اطلع المحامي على الأسرار   بصفته الشخصية، لا يعد مؤتمناً عليها، بمعنى أن الالتزام بالسرية والكتمان، لا يشمل الوقائع التي علم بها المحامي بغير طريق ممارسته مهنته أو وظيفته. ويعتبر سراً بالنسبة للمحامي كل الوقائع التي أفضى بها العميل إليه من أجل الدفاع عن مصالحه أمام القضاء، أو التي علم بها المحامي نفسه من اطلاعه على المستندات التي سلمها له العميل من أجل ذلك(2)
ـ ويأتي الأستاذ  بلال بمثال قال :
((لتوضيح الفكرة نستعين بما قررته محكمة التمييز الفرنسية ، في قضية تتلخص وقائعها في أن دعوى طلاق رفعت من زوج على زوجته بسبب تفاقم المشاكل بينهما ، لجأت الزوجة إلى إحدى صديقات عائلة زوجها تعمل محامية ،وبقيت في زيارتها فترة ، تمكنت المحامية خلالها من الوقوف على تفاصيل المشكلة الزوجية . أثناء النظر في الدعوى شهدت المحامية ضد الزوجة بما سمعته منها ، وحكمت المحكمة بطلاق الزوجة استناداً إلى شهادة المحامية . طعنت الزوجة في الحكم لبطلان الشهادة . أيدت محكمة التمييز الحكم الصادر بالطلاق تأسيسا على انتفاء علاقة السببية بين الأسرار   التي علمت بها المحامية ووظيفتها ، فهي لم تعلم بهذه الأسرار    بسبب مهنتها ، وإنما باعتبارها صديقة للعائلة ، وبالتالي فان الإفضاء بها إلى المحكمة لا يشكل إخلالا منها بواجب السرية(1).))
وعن معيار تحديد السر قال الأستاذ بلال :
انقسم الفقه والاجتهاد ، ذهب البعض إلى تفضيل المعيار الشخصي ، فيما فضل البعض الآخر المعيار الموضوعي .
وفقا للمعيار الشخصي يتم تحديد وصف السرية ، عن طريق صاحب السر نفسه ، فالمحامي لا يلتزم إلا بما يعهد به إليه صاحب السر ذاكراً له أنه سر(2) . أما وفقا للمعيار الموضوعي فان السرية لا تسبغ على الواقعة بالنظر إلى تقدير صاحب السر وظروفه ، وإنما يتم تقدير هذا الوصف ، بالنظر إلى الظروف والأحوال الموضوعية التي أحاطت بالواقعة ، فلا يشترط أن يعهد صاحب السر به صراحة إلى المحامي ، ذلك أن هناك من الأسرار   ، ما هو مودع ضمنا بحيث تعتبر الوقائع والمعلومات سرية ، دون حاجة إلى طلب صريح من العميل ، ويحدث ذلك عندما تكون الأمور سرية بطبيعتها .(3)  ([16])
 ويرى الأستاذ بلال أن المعيار يجب أن يكون موضوعيا بشكل عام ، بالتالي لمعرفة ما إذا كان هذا الأمر يشكل سراً نعود إلى ما هو متعارف عليه . لكن هذا لا يؤدي بالضرورة إلى إغفال العامل الشخصي ، فإذا ثبت أن العميل قصد صراحة أو ضمنا أن يكون الأمر سراً فانه سر ، ويجب على المحامي المحافظة عليه . والسر بطبيعة الحال لا يرد على وقائع ومعلومات أذيعت بين الناس ، لكن الواقعة المعروفة ، غير المؤكدة ، تصلح لان تكون موضوعا للسر ففي إذاعتها تأكيد لها .
ما هي الطبيعة القانونية للالتزام بالسر المهني ؟
هناك نظريتان حاول الفقهاء من خلالهما تحديد الأساس القانوني للسر المهني ، الأولى تقول بان التزام المحامي بالسر المهني هو من النظام التعاقدي ، حيث يعتبرون أن العميل يطلع المحامي على أسراره ليحصل على استشارته أو ليكلفه الدفاع عنه في قضية ما ، ويكون للمحامي الخيار بعد الاطلاع على وقائع القضية بين القبول والرفض ، وبذلك يكون اطلاع المحامي على السر قد قام على أساس التراضي بين الطرفين واتفاقهما على أن يلتزم كل  منهما مقابل ما يلتزم الآخر التزاما ناشئا عن عقد وديعة ، إلا أنهم اختلفوا حول طبيعة هذا العقد فذهب أغلبهم إلى أنه عقد إجارة أعمال ، ورأى آخرون أنه عقد وكالة أو إدارة أعمال أو عقد غير مسمى (1).  ([17])
أما الرأي  الثاني فيؤسس حماية السر المهني على المصلحة الاجتماعية ،  ويعتبر أن الالتزام مطلق يتعلق بالنظام العام لان القانون هو الذي يحميه ويعاقب على إفشائه وفقاً للمخاطر التي تهدد المصالح الاجتماعية . وهذا هو التوجه في فرنسا (1) وحسب هذا الرأي لا يحق للعميل أن يعفي المحامي من الالتزام بالسر المهني أو أن يبيح له الإفشاء (2).
وقد لاحظ الأستاذ بلال  رأي ثالث ، يميز ما بين علاقة المحامي بعميله وعلاقته بالغير . فيعتبر أنه في مواجهة العميل ، للسر مفهوم نسبي يمكن للمحامي أن يفشي السر طالما سمح له بذلك صاحبه ، طبعا إذا رأى المحامي ضرورة في إفشائه ، أما في مواجهة الغير ، أي كل الناس ما عدا العميل ، فيعتبر التزام المحامي بالمحافظة على أسرار   عميله التزاما مطلقا اقتضته المصلحة الخاصة بالعميل والمصلحة العامة ، وإذا حدث تعارض بين المصلحة الخاصة بالعميل والمصلحة العامة  يجب تفضيل الثانية ، إذ لا يجوز التضحية بمصلحة المجموع في سبيل حماية مصلحة الفرد (3) .
ويميل الأستاذ بلال إلى تأييد الرأي الثالث لكن وفق تعليل مختلف ،
يتبين من نص المادة /264/ المار ذكرها ، أن المشرع حدد شرطين لكي يستطيع المحامي البوح بالسر المهني هما :
1_ أن يطلب إليه من أسر له بالسر البوح به .
2_ أن لا يخل البوح بالسر بأحكام القوانين الخاصة ( قانون تنظيم مهنة المحاماة في حالتنا)
هل يسمح قانون تنظيم مهنة المحاماة للعميل أن يجيز لمحاميه البوح بالسر ؟
نصت المادة /92/  من ذلك القانون على ما يلي :(( لا يجوز للمحامي أن يفشي سراً ائتمن عليه أو عرفه عن طريق مهنته ولو بعد انتهاء الوكالة ولا يجوز له أداء الشهادة ضد موكله في الدعوى التي يتولى الدفاع فيها أو كان وكيلا فيها )) .
واضح أن نص المادة أعلاه يمنع المحامي من البوح بالسر ، بشكل مطلق ، إذ لم يعلق إمكانية البوح على أي شرط بالتالي يمكن القول انه لا يمكن للمحامي البوح بالسر المهني استناداً إلى قانون تنظيم مهنة المحاماة .  ([18])
ويتساءل الأستاذ بلال فيقول : في الحالة التي يسمح فيها العميل للمحامي إفشاء السر ، هل يعود هذا السر سراً ؟ هذا يعود بناء إلى مسألة تحديد السر ، ويرى ، في ضوء النصوص الحالية ونية المشرع (1) أنه أراد ربط سر  المهنة بالنظام العام ، فلا يرى إمكانية أن يتحقق الشرط الثاني المحدد في المادة /264/ المبسوطة آنفا .
ثم يتساءل ما هو نطاق السر ؟ هل إن المحامي ملزم بالسر المهني في حالة التمثيل أمام المحكمة وفي حالة الاستشارة؟ ويجيب :
اعتبرت محكمة الاستئناف اللبنانية (1)  (( أن السر المهني غير ملزم للمحامي عندما لا يتعلق بممارسة حق الدفاع عن موكله أي عندما تكون المسألة تعلق بعمله كمستشار قانوني وليس كوكيل أمام المحاكم )) كما اعتبرت انه لا يسري على الورثة كذلك .
في حين لم تنكر محكمة التمييز الفرنسية (1) شهادة المحامي المستشار للشركة لان شهادته  كانت تتعلق بنشاطه كمحرر للعقود وليس عند ممارسته حقوق الدفاع . ([19])       
ـ يقول المرحوم الدكتور رؤوف عبيد ([20])
تقيد المرافع بكتمان سر المهنة :
لا يجوز بأية حال تكليف المحامي بالشهادة ضد موكله عن معلومات  وصلت إليه بسبب ممارسته مهنته . إذ أن المحامي مقيد  بسر المهنة طبقا للمادة 310 من قانون العقوبات ، ولا يحله من هذا القيد إلا الرضاء الصريح من موكله بالإفشاء ، وإلا وقع تحت طائلة العقاب ، لا يدفعه عنه أن يكون الإفشاء بناء على طلب سلطة التحقيق أو المحاكمة .
لذا فانه لا يجوز أيضا لهذه السلطة أو لتلك أن تأمر المحامي الحائز لشيء يرى ضبطه أو الاطلاع عليه بتقديمه على نحو ما نصت عليه المادة 99 إجراءات بالنسبة لغيره من الأشخاص . ذلك أن القانون أعفى من تنفيذ هذا الالتزام بالعرض obligation dexhibition كل من خوله الامتناع عن الشهادة ، وبوجه خاص المحامين وغيرهم بالنسبة لما يصل إليهم عن طريق مهنتهم ( م207 مرافعات ) إلا إذا طلب ذلك صاحب الشأن .
إنما استثناء من هذا الأصل أجاز القانون للامين على السر _ كالمحامي _ أن يبلغ السلطات عما وصل إليه من معلومات إذا كان (( ذكرها مقصوداً به فقط ارتكاب جناية أو جنحة )) على حد تعبير المادة 207 وقد أحالت المادة 310 ع القارئ صراحة إلى هذه المادة . والحكمة في ذلك واضحة وهي رغبة الشارع في أن تبلغ السلطات بالجناية أو الجنحة قبل وقوعها للمبادرة بمنعها ، وجعل ذلك جوازيا متروكاً لتقدير الأمين على السر وحده . أما إذا وقعت الجناية أو الجنحة بالفعل فلا يجوز للمحامي الإفشاء بأية حال .
وتطبيقا لهذه القاعدة حكم بأنه إذا استطلع أحد المتهمين رأى محاميه في ارتكاب جريمة ، وهي الاتفاق مع أحد الشهود على أن يشهد زوراً ، فهذا الأمر ، ولو أنه سر علم به المحامي بسبب مهنته ، إلا أن من حقه بل من واجبه أن يفشيه لمنع وقوع الجريمة . فإذا أخذت المحكمة بمعلومات المحامي عن تلك الواقعة واستندت إليها في التدليل على أن المتهم موكله كان يسعى إلى تلفيق شهادة فلا يمكن إسناد الخطأ إليها في ذلك .
أما فيما عدا هذه الحالة فليس للمحكمة أن تعول على دليل جاءها عن طريق إفشاء سر المهنة لأنه يكون باطلا ، وكذلك كل حكم قد يؤسس عليه . ومع ملاحظة إن التقيد بسر المهنة أمر لا يمكن التحرر منه حتى في الشهادة أمام القضاء . وأن السبيل الوحيد لإمكان إفشائه في الشهادة هو الحصول على موافقة صاحب السر مقدما . بل هناك من يقول إن كتمان سر المهنة من النظام العام ، وأن حتى رضاء صاحب السر لا يخول إفشاءه .
_ ويقول الدكتور عبد الوهاب حومد ([21])
الأصل أن الإنسان لا يفضي بدخيلة  نفسه إلا إلى من يثق  بأمانته وشرفه ، لأنه يفترض فيه الاستمساك بأذيال الكتمان . فان أفشى في الناس ما استودع من أمور خاصة ، فانه يفقد مكانته كرجل محترم في مجتمعه ، وتتجافاه الناس وتزدريه . وقد وفاه الرسول عليه السلام حقه فنعته بالمنافق الذي ائتمن فخان .. والأمانة في هذا المعنى ، ليست أمانة المنقول فقط ، وإنما هي أمانة القول أيضا .
ويكون وضع اسر أخطر حين يلقى إلى شخص لامناص للناس عن طرق بابه ليلا أو نهاراً ، ليجدوا عنده برأ لدائهم أو هدوءا لنفوسهم ، أو نصيحة لمواجهة مشاكلهم .. لذلك كان منطقيا أن يكون وضعهم الشخصي في مجتمعهم أكثر دقة من غيرهم من الأمناء على السر ... وقد يضع لهم الشارع تشريعا يؤاخذهم به مؤاخذة مؤذية ، أكثر من تعريض سمعتهم إلى الازدراء في أوساطهم .. وتلك هي المعاقبة المدنية أو الجزائية التي تنص عليها القوانين الوضعية .
ـ ثم يشرح لنا الدكتور عبد الوهاب حومد عن سر المهنة لدى المحامي فيقول :
(( .. إذا كانت الشريعة قد عرفت عقوبات تعزيزية معينة ، فليس معنى ذلك أنها لاتعرف غيرها ، بل ان الشريعة تتسع لكل عقوبة تصلح الجاني وتؤدبه . والقاعدة العامة في الشريعة أن كل عقوبة تؤدي الى تأديب المجرم واستصلاحه وزجر غيره وحماية الجماعة من شره وشر الجريمة هي عقوبة مشروعة )) .
وعقوبة التعزيز عقوبة مقدرة ، وهي متروكة الى ضمير القاضي وحده . ومن الفقهاء من يقبل كل عقوبة في التعزيز الا القتل والقطع . ومنهم وهم الاحناف وبعض الحنابلة وخاصة منهم ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزيه ، يجيزون القتل تعزيزا . ويسمونه القتل سياسة .
يتضح من ذلك ان مسألة السر في اساسها مسألة دينية أخلاقية . ولكن الشارع المعاصر ارتأى ألا تترك هذه المسألة لحكم المجتمع المجرد ، أو تقدير القاضي في قضية قد لاتتخطى أثنين من الناس صاحب السر ووديعة ، فاراد أن يصون حرمة بعض الأسرار   بتدابير جزائية تعلن في الناس في نص تشريعي منشور وهذا ما فعله لحماية بعض الأسرار   الحساسة .
وقد الزمت الكنيسة الكاثوليكية رجالها الذي يتلقون اعترافات المؤمنين بكتمانها كتمانا مطلقا ، لكي يتجرأ المخطىء على البوح بخطئه الى الكاهن الذي يثق به ، تفريجا عن كرب صدره وطلبا للمغفرة ووعداً بتوبة نصوح .. ثم مد الاجتهاد هذا الواجب الى رجال الدين الاخرين في الشريعة المسيحية ...
ولم يمس هذا الملاذ الا في ظروف شاذة فقد ذكر المحامي الكبير الأستاذ فلوريو في كتابة عن سر المهنة أن الكاهن في القرون الوسطى كان ملزما بإفشاء أسرار   كل مؤامرة تحاك ضد الملك ، بل انهم كانوا يعذبوه ليدلي باعترافاته  في هذا الشأن . أما فيما عدا ذلك ، فإنهم كانوا يعاقبوه  أشد العقاب إذا باح بالسر .
(( وحين اشتد ساعد القضاء العلماني كان أشد قسوة على رجال الدين من القضاء الديني . فقد قضت محكمة باريس ( وكانت تسمى البرلمان ) على راهب بالشنق والحرق وذر رماده في الهواء ..)) . وفعلت محكمة تولوز مثل ذلك براهب ، اتهم بإفشاء السر فقضت بتعذيبه وإعدامه حرقا . كل ذلك لكي يكون المعترف آمنا على سره ، إذا أفضى به لكاهنه بسره وذنوبه ، طلبا للمغفرة ..
وليس في الشريعة الإسلامية اعتراف أو شبهة . ولكن المؤمن كثيراً ما يلجأ إلى رجل الدين يستفتيه في أمور دينه وفي مشاكله الخاصة . وفي غياب نص محدد للعقاب ، فانه يمتنع على هذا الفقيه أن يتناقل أسرار   الناس ، لأنه سيكون موضع ازدرائهم ونفورهم . وفي حالات الإفشاء الحساسة ، فانه قد يعاقب تعزيزا...
ومما يسترعي الاهتمام ما قاله خطيب في المجلس التشريعي بشأن المادة 378 الفرنسية ، التي تتضمن تحديد  أركان سر المهنة فقد قال :
(( إن هذا النص جديد وهو يدخل تشريعنا أول مرة . وحبذا لو أن المروءة تجعله عديم الجدوى . ولكن كم من أشخاص مؤتمنين على سر وصلهم عن طريق وظيفتهم ، يضحون بواجبهم للسخرية من الآخرين ويعبثون بقدسية مسائل خطيرة وينفثون الخبث ويحركون روح الأذى ، بإفشائهم الدنيء للأسرار   ، وتشفيهم بالنكت الفاضحة ونشر العار على سمعة الأسر الطيبة والإفراد ... ))
وواقع الأمور أن في الحياة اليومية للناس صحة ومرضا ، وفيها مباهج ومآسي ، وفيها استقامة وتعثرا .. وفيها ما يزين وما يشين .. ومهما كان المرء قادراً على ضبط نفسه ومجالدة أسراره ، فانه لابد واجد نفسه ذات يوم أمام طبيب يعرض عليه علته وينشد من فنه البرء ، أو أمام محام يشرح له واقعة أليمة نزلت بساحته ، ويطالبه النصح والمعونة ، أو أمام رجل دين قضت تعاليمه بالأخذ بيد من يبوح بجريرة ارتكبها . والمريض وصاحب المشكلة القانونية ومرتكب الذنب يودون أن تبقى أحوالهم في بئر معطلة ، لا يتسرب شيء من أنبائها إلى أحد .. ذلك أنهم لو كانوا يعرفون أنهم سيصبحون مضغة في الأفواه ، فإنهم بالقطع سوف يحجمون عن الإفضاء بأسرارهم لأحد حفاظا على كرامتهم التي عليها يحرصون ومصالحهم المادية التي عليها يسهرون ..
من هنا كانت مسألة الثقة في الذي استودع أسرار   الناس مسألة لا تحتمل مساسا . وإنها لثقة ترعى مصالح الفرد الذي أفشى سره ويريد أن يظل مكتوما ، كما ترعى مصالح المجتمع الذي يسعى إلى نشر الطمأنينة والحفاظ على الصحة العامة ، بتشجيع المرضى بالذهاب إلى الأطباء لمداواة أمراضهم المعدية كي لا تنتشر بين الناس ويعم بلاؤها ، ومراجعة المحامين ليقفوا إلى جانبهم ويدافعوا عنهم ، معاونة على نشر العدل ومقارعة للظالم ونصرة للمظلوم ...
وهكذا نشأت نظرية السر المطلق : التي أخذت شكلها المتشدد في مؤلف الأستاذ رنيه غارو ، أستاذ أساتذة الجزائيات .
ويقول هذا المؤلف : انه لو أفضى فرد عادي بسره إلى فرد عادي آخر عن نفسه أو عن بيته أو عن جريمة فأفشاها فانه لا يعاقب جزائيا . وحسب هذا الشخص أن يلوم نفسه على طيشه وتفريطه بسره لمن لم يصنه ..
أما إذا أفضى بسره إلى راهب أو طبيب أو محام ، وأفشاه ، فان الناس جميعا يصابون بالأذى ، لأنهم دوما في حاجة إلى هؤلاء الأمناء . فإذا كانوا سيذهبون إليهم وأيديهم على قلوبهم خشية أن يتكلموا عن متاعبهم  ، فان سائر الناس سيصابون بالهلع والخوف ... وعندها سوف تتضرر الصحة العامة وتتأذى مصلحة الدفاع أمام القضاء وبالتالي تعاق إقامة العدل .. وإذا فهناك بعض المهن أو الوظائف تحتاج إلى حماية قانونية لتظل ثقة الناس بها ثقة لا حدود بها ويطمئن الناس إلى كتمان إسرارهم باعتبارهم (( أمناء ضروريين )) .
ويترتب على هذه النظرية ما يلي :
1_ أن السر يمنح أولا للمهنة ثم للرجل الذي ائتمن عليه ..
2_ لا ريب في أن تحديد المهن التي تلتزم بالسر غير ميسور وحاجات المجتمع المتطورة هي التي تحدد مدى هذه الجريمة .. وإذا فمسألة السر شديدة الغموض من وجهة نظر التشريع الجنائي ، ومن واجب القضاء أن يظل ساهراً على صيانة الأسرار   ، وفق حاجات المجتمع المتطورة . وواضح من هذه النظرة انه يكاد يكون مستحيلا إيجاد تعريف صحيح لسر المهنة ..
3_ سر المهنة سر واحد ، هو سر كل مهنة يرى المجتمع أن من الواجب على ممارسيها كتمانه . والقانون هو الذي يحدد هذه المهن . وفي حالة سكوته ، يشمر القضاء عن ساعديه ، مستوحيا مصلحة الجماعة لإكمال القائمة ، كلما طرحت عليه مسألة جديدة .. وعلى هذا فلا توجد تعددية في السر بمعنى انه لا يوجد له أنواع : سر طبي وسر مصرفي وسر الكاتب بالعدل وسر الموظف .. فالواقعة أما أن تكون سرا أو لا تكون ، بحسب تقدير القاضي حين تعرض عليه .
وترفض هذه النظرية قول من يزعم انه توجد أنواع للسر تختلف في قوتها لان مذهبا كهذا يخالف نص القانون ( المادة 378 ) بشكل فج وهو كذلك يخالف العقل ويصدمه ، ثم أنه شديد الخطورة عملياً ..
ويمكن تلخيص نظرية السر المطلق ، بالقاعدة التي وضعها الأستاذ brouard (( السكوت دوماً تحت كل ظرف )) ولا استثناء إلا ما أجازه القانون بنص صريح .
وقد أتاحت هذه النظرية الفرصة إلى أشخاص كثيرين ، من مهن مختلفة ، أن يرفضوا الشهادة أمام القضاء في قضايا جنائية ، متذرعين بسر المهنة ، كخدم البيوت وصغار المحاسبين وموظفي المصارف الذين يحملون أموال المصرف ويتعرضون للسطو عليهم . فإذا طلبوا للشهادة أمام القضاء فإنهم كانوا يرفضون ذكر رقم المبالغ بحجة المحافظة على سر المهنة .. وطبعاً فإن القضاء كان يقف في وجه هذه المحاولات ، ويرغمهم على الكلام لأنه لا يعتبرهم من الأمناء الضروريين ..
4_ لا يملك صاحب السر أن يحل الأمين من سره ، لا بصورة خاصة ولا أمام القضاء .
ذلك لأن صاحب السر في نظر هذا المذهب ، يملك سره طالما هو في صدره . فإذا اطلع عليه الملزم بكتمانه تعلق به حق المجتمع ، وأصبح من مقتضيات النظام العام ، وبالتالي فإنه لا يكون في وضع يسمح له بإعطاء إذن بإفشاء السر، بسبب ما يلحقه من خطر بالثقة العامة .. ومن المحتمل أن تكون الخشية من الموافقة على إذاعة السر في هذه الأحوال، ناشئة عن ضغط من الضابطة العدلية ينزع عنها طابع الصدق والأمانة ..
5_ إذا حدث وشهد الأمين أمام القضاء لسبب أو لآخر فأفشى السر ،فإن شهادته يجب أن تعتبر باطلة ويعتبر باطلاً كل ما يترتب عليها، لأن ما بني على الباطل يجب دوماً أن يكون باطلاً .. وبالتالي يجب استبعادها من ملف الدعوى، حتى لا يتأثر بها القضاء أثناء مناقشاتهم ، ولا يصح اعتبارها أحد عناصر القناعة .
...
ـ ثم يشرح لنا الدكتور عبد الوهاب حومد عن سر المهنة لدى المحامي فيقول ([22]) :
وسر المهنة بالنسبة للمحامي يشمل أي نوع من أنواع الدعاوى ، الجزائيات والمدنيات والإداريات والشرعيات ..
ويكون المحامي نفسه ملزما بالسر وكذلك شريكه المحامي والمتمرن في مكتبه ..
والمعلومات التي يتلقاها المحامي من موكله لا يتلقاها لتحفظ في خزانته وإنما لكي يمعن النظر فيها ، وينخلها ويختار منها ما ينفع موكله ويساعده على إنقاذ حريته وشرفه وماله .. أي أن هذه الأسرار   أودعت إليه لينقلها إلى العدالة .. وليس ليحتفظ بها ..
وقد أطلق قانون تنظيم مهنة المحاماة السوري لعام 1981 للمحامي  الحرية في المادة 57 ف 1 (( بان يسلك الطريق التي يراها ناجعة في الدفاع عن موكله )) .. فإذا وجد المحامي أن الأدلة ثابتة وأنه لا خير في الإنكار ، فله أن يعترف بالجريمة ، وأن يطالب لموكله بأحد الأعذار أو بحالة الدفاع الشرعي أو على الأقل بسبب مخفف ...
غير أن هذه الحرية مشترطة بعدم معارضة الموكل . ذلك أن الوكالة عقد يشترط فيها رضاء الطرفين . ولكل من الطرفين إنهاؤها ، على أن يكون إنهاؤها من قبل المحامي في الشروط التي حددتها المادة 57 المذكورة .
والفقرة هـ صريحة في أنه (( لا يجوز للمحامي أن يتعدى حدود وكالته )) .
لذلك فان من حق المحامي أن يعتزل الوكالة ، إذا كان موكله مصراً على سلوك طريق تتنافى فيها قناعته مع مفهومه لكرامة المهنة ..
وإذا لحق الموكل ضرر من جهل المحامي أو من ينيبه أو من إهماله ، فانه ملزم بتعويضه ماديا ، ويجوز اعتبار ذلك زلة مسلكية ..
ويرى الأستاذ garcon انه إذا طلب الموكل كتمان بعض الوقائع ، فعلى المحامي أن يكتمها ، مهما ألحق كتمانها  من ضرر محقق بالموكل ، لأنه إن تكلم فانه يفشـي سر المهنة .
وعلى المحامي أن يتجنب إفشاء الوقائع التي لا تنفع الدعوى ، سواء في لوائحه أو مرافعته أو في أحاديثه الخاصة ، لأنها يجب أن تبقى سرا .
وقد انتبه قانون تنظيم مهنة المحاماة السوري لعام 1981 إلى ثلاث حالات للسر فمنع إفشاءها صراحة :
الأولى (( انه حظر على المحامي قبول الوكالة ضد من سبق أن توكل عنه في موضوع النزاع وما يتعلق به مباشرة )) ( المادة 70  أ ) .
الثانية : أنه منعه من إبداء أية مشورة لخصم موكل في نفسه النزاع ( المادة 70ب) .
الثالثة : إذا نظم المحامي عقداً بطلب من طرفيه لم يكن وكيلا فيه عن احدهما ، فانه ممنوع من التوكل عن أي منهما في موضوعه ( المادة 75 )..
والقضاء الأجنبي عموما يتشدد في موضوع سر الطبيب ويتساهل في موضوع الأسرار   الأخرى ، وخاصة إذا كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك .
ومن الأسرار   المهنية التي استرعت انتباه الدكتور حومد الواقعة التالية ، فقد أوجزها لنا نقلا  كتاب الأستاذين فلوريو وغامبالديو حيث قال :
اختلف طبيب مع زوجته ووصلا إلى القضاء في دعوى طلاق . وكان لهما ولد يسعى كل منهما إلى الحصول على حضانته . وقد قضى بان يسكن كل زوج في طابق من طابقي الفيلا المشتركة في انتظار نهاية الدعوى . وكانت الزوجة تملك نصف الفيلا ، ولم يكن مع الزوج مال يشتريه فيما إذا قضت له المحكمة بالاحتفاظ بها ، فقرر أن يتخلص منها ، وعندها ينتقل ارثها إلى ولده ، وهو في الأصل وليه الشرعي .. وراح يدس لها زرنيخا في زجاجات الماء التي تضعها في الثلاجة  . وحين وجدت أعراض التسمم عليها راجعت أحد الأطباء فأجرى لها تحليلا كشف به وجود الزرنيخ ... فنقلها إلى عيادته وتحسنت صحتها .. ولكن الزوج أقنع أمها بحمل زجاجات ماء إليها ، وكانت تحملها دون علم ابنتها فتشرب منها .. إلى أن عاد الطبيب ذات يوم فوجدها ميتة ...
وحين دعي إلى القضاء ليشهد اعتبر انه ملزم بسر المهنة فلم يتكلم ... وقبل القضاء هذا الدفع .. ومن الجائز انه يمتلك أدلة أخرى عن جريمة الفاعل.
وليس سر المحامي بهذه الشدة :
فإذا اعترف شخص أمام محام بصفقة تجارية وكان ذلك خارج مكتبه ثم أنكر ، ودعي المحامي إلى الشهادة عن هذه الواقعة فان عليه أن يشهد ، إذا ألزمته المحكمة بالشهادة .. وليس له أن يدفع الشهادة ، بحجة انه يحتمل أن يوكله للدفاع عنه في هذه القضية ..
وإذا عاون محام في صياغة وصية ، ثم مزق أحد الورثة الوصية فيما بعد ، ودعي المحامي إلى المحكمة ليشهد على وجود الوصية أو مضمونها ، فان عليه أن يشهد : ذلك أن (( سر المهنة وضع لصالح الأفراد فقط ولحمايتهم ، ثم لان الوصية لم تعد سراً بعد أن مات الوصي )) .
غير أن الرسائل  المتبادلة بين المحامي وموكله يجب أن تظل سراً . وقد نصت المادة 181 أصول جزائية على أنه (( لا يجوز إثبات واقعة بالرسائل المتبادلة بين المدعى عليه ومحاميه )) ..
ويجب أن تصان هذه الرسائل حتى ولو أرسلت من السجن عن طريق مديره أو بواسطة شخص زار السجين ، فأرسلها معه تهريبا وتمت مصادرتها ، أو اكتشفت بين وثائق المحامي في حالة تفتيش مكتبه ، سواء أكان المحامي هو المتهم وكان المقصود بالتفتيش البحث عن أدلة جريمته أو كان التفتيش يجري في مكتبه لاكتشاف وثائق تعود إلى أحد الناس ...
ولتفتيش مكتب المحامي قواعد لا تزال موضع جدل : فيجب أن يحضر رئيس الفرع مع القاضي القائم بالتفتيش ... ورغم كل خلاف حول من الذي يبدأ بقراءة الأوراق أو لا ، فإننا نرى أن هذا الحق يعود إلى القاضي ،ويكون رئيس الفرع مرشداً يساعد في استبعاد الأمور السرية ... ولكن المحذور واقع لا محالة ..
وإذا قدمت رسائل الموكل التي وجهها إلى محاميه ، إلى القضاء وجب استبعاد كل دليل منتزع منها ... وإلا كانت الإجراءات باطلة ، وباطلا كل ما استند إليها .
ولكن هل إذا وجهت هذه الرسالة إلى محام أجنبي تعامل نفس هذه المعاملة ؟ ظاهر القانون يقول : (( الرسائل المتبادلة بين المدعى عليه ومحاميه )) ... ولكن القضاء الفرنسي ، لا يرى المحامي الأجنبي إلا فردا عاديا .
وتثار مسألة سر المهنة فيما إذا سلم الموكل إلى المحامي ورقة مزورة ، فهل يجب عليه أن يسلمها إلى القضاء إذا طلبها ؟
والجواب صريح في تشريعنا ( المادة 382 من قانون الأصول الجزائية ) :
(( كل موظف رسمي أو شخص عادي استودع ورقة ادعى تزويرها مجبر على تسليمها إذا كلف ذلك بقرار من المحكمة ...
وإذا رفض ذلك أكره بالحبس .
ويبرئ القرار ومحضر التسليم ذمة الشخص المودعة لديه الورقة تجاه ذوي العلاقة بها ))..
أي أن سر المهنة لا محل له هنا .. بسبب أمر القانون .
وهنا تخطر بالبال قضية حساسة جدا هي :
ماذا لو اعترف المتهم للمحامي بأنه مرتكب الجريمة ؟
هذه مسألة أولى .
وماذا لو اعترف له أيضا بان شخصا بريئا أدين بها ؟
وهذه مسألة ثانية .
قال الفقهاء الفرنسيون : هذا المحامي بين واجبين : واجب حفظ السر ، وواجب إغاثة الملهوف الذي تعاقب المادة 63 ف 3 من قانون عقوباتهم ، من لم يقم به . ولم يتضمن تشريعنا هذا الجرم ، مع الأسف .. ويقول الدكتور حومد انه تقدم  باقتراح لإدخال الحالة المشار إليها  في قانون العقوبات عام 1957 ، ولكنه ظل نائما في ملفات مجلس النواب ..
وقد ذهب رأي ، إلى أن المخرج المعقول هو أن يطلع المحامي نقيب المحامين سرا على الأمر ، فيتصل هذا بالقاضي ويطلعه على أن المتهم فلان بريء ، دون أن يسمي الفاعل الحقيقي .. وذهب محام كبير هو الأستاذ موريس غارسون إلى أن على هذا المحامي أن يتكلم . وهذا واجبه الوطني والإنساني .
وقال نقيب المحامين هنري روبير أن عليه أن يسكت ... وعليه أن ينصح موكله بالاعتراف ..  ويقول الدكتور حومد أن  عليه في الحالة الأولى أن يسكت وأن يدافع عنه ، على اعتبار أن قضيته عادلة ، لان من الممكن أن يجد له على الأقل سببا مخففا .
أما إذا لم يرتح إلى ما يخفف العبء عن ضميره ، فعليه أن يعتزل الوكالة . وأما بالنسبة للحالة الثانية ، فعليه أن يتكلم .. فهناك حق المجتمع في احقاق الحق ، وهناك حق ليبرىء مظلوم على كل إنسان شريف أن ينجده ، أي أن هناك حقين في مقابلة حق الكتمان عن مجرم ... وإنقاذ حقين أوجب من حماية حق لا يحميه القانون إلا حماية شكلية ..
وأفضل ما يفعله المحامي أن ينذره بالكلام خلال مدة معقولة ... وان لم يفعل فانه سيتكلم عنه ..
_ ويؤكد الدكتور سعيد احمد محمود ([23]) قوله :
قد يتبادر إلى الذهن أن هذا الالتزام مقرر لمصلحة العميل فقط بل هو مقرر لمصلحة المهنة أولا ولمصلحة العميل أيضا ... وبعبارة أكثر توضيحاً فان الالتزام بالحفاظ على سر المهنة التزام يمس المهنة أكثر من العميل ... ولذلك قيل بان هذا الالتزام بالسر المهني ليس نتيجة عقد صريح أو ضمني بين العميل والمحامين وإنما يتعلق بالنظام العام فهو التزام يجد أساسه في القانون الذي يحظر على المهني إفشاء أسرار   المهنة يعتبر حماية للمصلحة الاجتماعية وقد يحسم الثقة في مهنة المحاماة والحفاظ على شرف هذه المهنة وكرامتها . فهو يقوم على أساس أن توزيع العدالة لا يكون إلا بتوفير الصراحة والطمأنينة . بل قيل وبحق بان المحافظة على السر المهني ليس التزاما قبل الموكل فقط وإنما هو حق للمحامي قبل السلطات العامة كمقتضى من مقتضيات استقلال هذا المحامي قبلها فهذا المحامي لا يقبل إفشاء الأسرار   إليها إذا كان سيعرض نفسه لحظر إفشائها . وصفوة القول إذا أن المحافظة على أسرار   مهنة المحاماة التزام تقرر للمصلحة الخاصة والعامة أيضا تتجلى تلك المصلحة العامة في العلاقة بين المحامي والمهنة لكي يقوم المحامي بتنفيذ ذلك الالتزام لابد أن يكون محاميا شريفا مستقيماً ونزيهاً يلتزم بما تقضي به أخلاقيات المهنة من آداب وسلوكيات تقيم صرح العدالة .
_ ويؤكد الدكتور رؤوف عبيد ([24]) على كتم السر فيقول : فكتمان أسرار   الغير ابتداء واجب خلقي تقتضيه مبادئ الشرف والأمانة هذا فضلا عن أن من مصلحة المجتمع أن يجد المريض طبيبا يركن إليه فيودعه سره وأن يجد المتهم محاميا يطمئن إلى سكوته فيصارحه بحقيقة أمره .
_ وإفشاء السر لا يكون فقط ببوحه في معرض الدعوى التي يدافع فيها المحامي عن موكله وبالتالي فان مسؤولية المحامي في إفشاء السر وعدم الحفاظ عليه يتحقق ولو كان البوح بهذا السر قد تم أمام جهة قضائية غير تلك التي تفصل بالدعوى ([25]) . وبالمثل فانه يقع تحت طائلة العقاب إذا استهدف المحامي بإفشاء سر موكله هدفا غير ما يتطلبه  الدفاع حتى ولو كان ذلك إمام الجهة القضائية المختصة بنظر الدعوى التي أوكل إليه مهمة الدفاع فيها . و ملاك القول إن كل واقعة أو معلومة عرفها المحامي من موكله أو أحاط بها أو استنتجها بحكم درايته أثناء ممارسته لمهنته تعتبر سراً بطبيعته يقع على عاتقه واجب المحافظة عليه وعدم إفشائه إلا لضرورة الدفاع وأمام المحكمة المختصة دون سواها فالمحامي يلزم بكتمان كل ما اطلع عليه من أسرار   موكله بسبب مهنته أو كما قيل (( بأنه ملزم بالسر في كل مكان وفي كل وقت عن كل ما عهد به إليه ولا يمكنه إفشاء ما علم به أثناء ممارسته لمهنته)) .
                                  الرأي الشخصي :
ـ أصبح موضوع السر المهني ومدى التزام المحامي به وهل يجب عليه أن يبوح به إذا ما طلب القانون منه أو موكله ذلك أصبح الشغل الشاغل بل أن حسم هذه المسألة قد يكون الأساس في هدم أو ارتقاء مهنة المحاماة فمصير هذه المهنة وفق ما نراه مرهون بوجود أو عدم وجود السر المهني . إن ارتقاء الإنسان وإبداعه كيان الدولة لا يعني إلا أن هذا الكيان ( الدولة ) إنما خلق لخدمة الإنسان وانه على الدولة واجب الرعاية والحماية وإقامة العدل وبالمقابل على الإنسان التزام القوانين التي تنظم العلاقات بين الناس وإلا فقدت الدولة أحد الأسس المتينة في سبب وجودها والسر الخاص هو أقصى حدود خصوصيات الإنسان لا يجوز المساس به فإذا كان لا يجوز بأي حال من الأحوال انتزاع ما يفكر فيه الإنسان جبراً أو انتزاع ما يختزنه في عقله من ذكريات أو معلومات خاصة به فانه من غير الجائز أن نطلب إلى الإنسان أن يكشف مكنونات أسراره وعلى المجتمع أن يضحي ببعض الحقوق مقابل أن يحافظ على اتزان الإنسان واستقراره وحقه في أن لا يبوح ما بداخله من أسرار   طالما رغب هو وبإرادة حرة  وإن المبرر الوحيد للتضحية بحق الإنسان أن يحتفظ بأسراره أو نحافظ على أسراره هي حالة يكون فيها كيان الدولة أو المجتمع بكامله مهدد بالانهيار أو الدمار ويجب أن لا ننسى أن مصلحة المجتمع العليا تقتضي أن يشعر الجميع بأمان تجاه أسرارهم الشخصية وان اضطرار الإنسان لإيداعها أو البوح بها إلى المحامي أمر لا يبدل ولا يقلل من الأمان المطلوب . وان الشواهد والمحاكمات العقلية التالية تؤكد على ما نقوله ولذلك رأينا أن نسلسل الشواهد والأفكار بما يلي بيانه :
1_ لا يجبر الوكيل بأكثر مما يجبر عليه الأصيل :
إذا كان من حق المواطن المدعى عليه في أية دعوى جزائية أن يلتزم الصمت عندما يوجه إليه ادعاء أو اتهام بارتكابه فعلاً يعاقب عليه القانون وانه لا يجوز تفسير الصمت على أنه اعتراف بما نسب إليه . وإذا كان المرء لا يلزم أن يجبر بأداء الشهادة ضد نفسه .وإذا كان لا يجوز للخصم أن يلزم خصمه بتقديم ما لديه من أدلة إذا لم تكن تلك الأدلة وثائق مشتركة وفق أحكام المادة 20 وما بعدها من قانون البينات . وإذا كانت مهمة المحامي الوكيل هو مساعدة المواطن في تقديم المشورة والخدمات القانونية والدفاع عنه وتمثيل شخصه أمام المحاكم فكيف نجيز ـ تحت أية تسمية أو عنوان قانوني ـ أن يشهد المحامي ضد موكله أو ضد من اطلع على أسراره بسبب مهنته أو في معرض القيام بها .
2ـ لا يجوز أن تكون حقوق وواجبات المحامي بأقل من حقوق واجبات القاضي:
إن مبدأ مشاركة المحاماة للقضاء في إقامة العدل تقتضي أن لا تكون حقوق وواجبات القاضي بأقل من حقوق وواجبات المحامي فإذا كان ليس للقاضي أن يحكم بعلمه الشخصي ( المادة 2 بينات ) .
وإذا كانت المداولة في الأحكام بين القضاة المجتمعين سراً ( المادة 195 من قانون أصول المحاكمات ) .
وإذا كان لا يجوز للقضاة إفشاء سر المداولات ( المادة 82 من قانون السلطة القضائية)  فلماذا نقلل من أهمية المحامي في الدور الذي يجب أن يقوم به في المحاكمة والقول بغير ذلك يعني أن شعار المشاركة لا قيمة له .
3ـ لا يجوز للمحامي أن يتخلى عن حصانته وان ينزل بمقامه الذي لا يقل عن مقام القضاء إلى موقع الخصوم والتخلي عن مكانته :
المعروف انه عندما يقبل المحامي أو يلزم أن يشهد في الدعوى بطلب من موكله فقد انتفت عنه حصانة المحامي وأصبح مثله مثل أي شاهد في الدعوى وهو بناء على ذلك قد وضع شهادته وبالتالي مكانته وسمعته تحت سلطة الخصوم وأصبح من حق أي خصم أن يقول ما يشاء بحق شهادته وكذلك بحق شخصه بهدف النيل من مصداقيته له حتى لا تأخذ بها المحكمة ([26]).
ثم أن معاملة المحامي معاملة الشاهد فيه إذلال له كما في حالة إلزامه ألا يبرح قاعة المحكمة ما لم يأذن له رئيس المحكمة بذلك ( المادة 290 أصول محاكمات جزائية )
ثم ما هو حال المحامي ومكانته لو اعتقدت المحكمة أن شهادته كاذبة فقررت توقيفه بناء على طلب أحد الخصوم أو رئيس المحكمة من تلقاء نفسه ( المادة 299/1 أصول محاكمات جزائية ) وماذا ينفع المحامي إذا ما ثبت بعد ذلك صدق شهادته .
وما هو حال المحامي الذي قد تمنعه ظروف الحضور إلى المحكمة لأداء الشهادة فقررت المحكمة إحضاره .
الأمثلة كثيرة ولكن ماذا ستكون مكانة المحامي وسمعته بين الناس لو أن القاضي قرر في حكمه أنه لم يقتنع بشهادة المحامي ثم ماذا ينفع المحامي بعد سنوات من المحاكمة إذا قرر القضاء مرة أخرى أن شهادة المحامي الذي لم يقنع بها قاضي الدرجة الأولى هي صحيحة . وأكثر من ذلك لماذا نترك المحامي عرضة لأن ينال منه الخصوم فيدعي عليه أحدهم بجرم الشهادة الكاذبة أمام القضاء الجزائي ومن سيحمي المحامي ومكانته إلى أن يتقرر براءته؟.
طالما آمنا أن الحصانة تمنح للمهنة أولا ومن خلالها تمنح الحصانة للمحامي بصفته وليس بشخصه لذلك كان إلزام المحامي بالشهادة ضد موكله خرق لهذه الحصانة وإذلال للمحامي.
4_ إذا كانت العدالة تقبل بالتضحية ببعض الأدلة لحماية أمر أهم من تحقيق العدل بين متخاصمين فإن التضحية بمنع المحامي من إفشاء سر موكله أهم بكثير مما تقدم فالمحامي شريك للقاضي في تحقيق العدل .
مما لا شك فيك أن القانون ـ وهو على حق بذلك ـ يقبل بالتضحية ببعض الأدلة كما هو حال عدم قبول شهادة الزوج ضد زوجة أو الأقارب بهدف الحفاظ على الأسرة التي كرمها الدستور وحماها ([27]).
5_ لا يجوز أن نسمح للموكل أن يفضح سره بلسان محاميه .
إذا كان الأصل أن المحامي وهو يمثل موكله أمام القضاء ينقل إلى القضاء وجهة نظر موكله بالشكل التي يقبلها القانون وإذا كان صاحب السر قد باح به للمحامي ثم أجاز للمحامي أو طلب إليه أن يبوح بسره فلماذا يكون المحامي ومكانته محل اختبار الخصوم والمحكمة وزملائه والمجتمع بآن واحد وبالتالي لماذا لا يبوح الموكل هو بنفسه بسره فيقول للقضاء بما يخفيه بمكنونات عقله بدلاً من أن يظهر المحامي أمام الناس وهو يشهد ويبوح بسر موكله بأنه غير مؤتمن على السر وبأنه بشكل أو بآخر سوف يفشي بكل ما يقال له أو يطلع عليه بحكم مهنته وما هي النتيجة التي ستحققها العدالة فشهادة المحامي وإفشاء سر موكله إذا ما تحققت ليس إلا أقوال قالها الموكل له وهي تأتي في الترتيب بين الشهادات بأقل أنواعها لأنها لم تتحقق أو لم يطلع عليها المحامي أثناء أو خلال العلاقة بين الخصمين وغالباً ما سيكون رد الخصم أو الحكم على تلك الشهادة أو هذا الإفشاء أنه مجرد دليل أبدعه الخصم لنفسه وبنفسه ولكنه تم بوساطة المحامي . ونرى أن جعل كرامة المحامي ومكانته مرهونة بيد الموكل بأن يطلب أو يجيز للمحامي إفشاء سره هو أمر مجافي لطبيعة المهنة فالمحامي عندما يتلقى السر إنما هو كالكاهن أو رجل الدين أو كالقاضي تماماً يتلقاه بحياد تام بعد أن يقتنع به المحامي وتصبح قناعته  بانحياز تام لموكله لكن المحامي لم يكن موجوداً عند نشوء السر وهل على المحامي أن يتحمل ازدراء المجتمع به وابتعادهم عنه لأن الموكل صاحب السر يترفع عن ذكر أسراره ويضع شر ذلك على مسؤولية المحامي وسمعته وكرامته ومكانته ويزداد الأمر سوءاً عندما يكون في السر الخاص المطلوب إفشاءه مسائل غير أخلاقية تأباها النفس ويشمئز منها سامعها .
هل نجرد المحامي من إحساسه وكبريائه ونجعله لسان غيره بالسوء ولماذا لا يقوم هذا الإنسان هو بتحمل مسؤولية ما لديه من أسرار   فيكشفها بنفسه بدلاً من المحامي .
6_ توافقت البشرية في المسائل المدنية على أنه عندما يعجز أحدهم عن الإثبات يلجأ إلى وجدان وضمير خصمه فيحلفه اليمين الحاسمة فتنتهي الخصومة لصالح من حلف أو لصالح من وجهها إذا ما نكل أو تخلف الخصم عن أداء اليمين الحاسمة .
كما تجمع قوانين تنظيم مهنة المحاماة إلى إدخال فكرة الحفاظ على السر المهني ضمن القسم وإن أعظم ما يمكن أن يقرره المجتمع تجاه المحامي أن يطلب إليه أداء القسم فإذا لم يفعل لن يكون محامياً ([28]).
والقسم بحد ذاته قدم السر المهني على احترام القوانين وجعل المحافظة على السر المهني بعد الأمانة والشرف مباشرة . وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا نترك للمحامي أن يبقى بينه وبين نفسه وبين محيطه معتزاً متفاخراً أنه مستودع أسرار   الناس لا يفشي بها منذ لحظة تلقيها أو الاطلاع عليها بحكم مهنته إلى الممات . وهل هناك أسوأ من أن يشعر المحامي أنه خائن للسر المهني إنه الانحطاط والذل بعينه وهذا رأينا .
لذلك لابد من أن نعيد للقسم فاعليته وللمهنة مكانتها ونمنع  المحامي أن يشهد ضد موكله ولو طلب منه الموكل ذلك .
7ـ إذا وافقنا أصحاب الرأي وما نصت عليه بعض القوانين من إلزام للمحامي بان يقدم إعلاما عن أية حالة يعتقد فيها وجود تبييض للأموال أو تمويل عمليات إرهابية ... الخ وهو ما يسميه البعض ( تقرير اشتباه ) فإذا تبين  بعد التدقيق والتحقيق أن ما  وصل إليه المحامي من وجود حالة تبييض للأموال أو تمويل إرهاب كان خاطئا عندها يصبح من حق المواطن الذي تم التبليغ عنه أن يرفع دعوى افتراء أو طلب التعويض عن طريق القضاء المدني فهل ستدفع الدولة التعويض الذي سيحكم به عن المحامي لأنه قام بتقديم تقرير الاشتباه وإذا دفعت الدولة التعويض من سيعوض على المحامي انهيار سمعته وعدم إقبال المراجعين لتوكيله لخشيتهم من هذا المحامي الذي لا يؤتمن على سر .
الزملاء الكرام
بعد كل ما تقدم ارى أن علينا واجبا تجاه مجتمعنا ووطنا الحبيب وتجاه أنفسنا ومهنتنا التي شرفنا الله بها ونسعى لأن تتشرف بنا وإن السعي بكل ما لدينا من علم ومعرفة لاقناع المجمتمع بضرورة جعل السرالمهني من النظام العام ومنع المحامي من كشف سر موكله ولو طلب منه موكله ذلك إلا في الحالات الخاصة جدا والتي نوهنا عنها فلا يعتقد أي زميل أنه ليس منوطا به هذه المهمة وأن ذلك من اختصاص الاستاذ النقيب أو مجلس النقابة أو مجالس الفروع .. الخ  فالحفاظ على السر المهني وجعله من النظام العام شأن عام وخاص بالمهنة يهم كل مواطن أياي كان موقعه ومسؤوليته ويهم كل محام بالدرجة الأولى وعليه واجب العمل من أجل تطوير فكرة السر المهني لدى المجمتمع ككل لجعل الحفاض على السر المهني ثقافة عامة لدى الجميع ولرفع شأن السرالمهني وجعله من النظام العام وعلى كل محام وفي حدود إمكانيته وموقعه وعلاقاته القيام بهذا الواجب وبالتالي فإنقاذ السر المهني فرض واجب وليس فرض كفاية وسوف تثبت الأيام القادمة أن سعي المحامين لانقاذ السر المهني هو الذي سيؤدي إلى لفت نظر المشرع إلى خطورة الوضع الحالي للتعامل مع للسر المهني وأنه يجب تعديل النصوص بما يتلاءم مع جعل السر المهني من النظام العام وأنه ليس لأحد أن يتداول السر المهني او يتنازل عنه أو يكشفه أو يبوح فيه والله أعلم . 
                                                                              المحامي
                                                                         أسامه توفيق أبوالفضل
                                                                           نائب نقيب المحامين
                                                                      في الجمهورية العربية السورية

[1] ـ  مقالة بعنوان في مسلك المحاماة نشرت في مجلة نقابة المحامين دمشق لعام 1952 ص 17 وكذلك في كتاب كنوز المحامين الجزء الاول ص 249 وما بعدها .
[2] ـ مقالة مقتبسة عن داللوز  ـ باب المحامي ـ  الجزء الثاني الصفحة 33 وما بعدها ترجمة الأستاذ جورج انطاكي منشور في مجلة نقابة المحامين الجزء الاول لعام 1950 ص 9 عدد 14 وكذلك في كتاب كنوز المحامين الجزء الاول ـ المقالة السابعة عشر ص 172 وما بعدها  للمؤلف .
[3]  ـ الأستاذ النقيب لويس كريميو مقالة في مسلك المحاماة ترجمة الأستاذ جورج انطاكي نشرت في مجلة نقابة المحامين بدمشق 1952 ص 1 العدد الاول وكذلك نشرت في كتاب كنوز المحاماة للمؤلف الجزء الاول ص 237 وما بعدها .
(1) ـ إن المادة 378 من قانون الجزاء تذكر المحامي بصورة صريحة ولذا ينبغي إدخاله في فئة الأشخاص الذين يؤمنون على أسرار   من جراء وضعيتهم أو مهنتهم وبالرغم من أهمية هذه المادة لا يوجد نظرية عامة تتعلق بالسر المسلكي راجع "السر المسلكي لدى المحامي " تأليف السيد بيمرانتا طبعة 1937 باريس .
[4]  ـ ( حصانة القاضي وحصانة المحامي ) بحث مقدم الى المؤتمر العاشر لاتحاد المحامين العرب ص 63 وما بعدها . منشور في كتاب الاثر البند رقم
      ص
[5] ـ هنري اوبيبان في حديثه بمناسبة السنة القضائية 5/12/1925 مشار إليه في هامش 1 ص 171 من مقال شكري قرداحي . بيمينتا سر المهنة في المحاماة ص 105 .
(1)     استئناف بواتيه وقد سبقت الاشارة إليه .
(2)     محكمة النقض الفرنسية في 19/1/1898 دالوز الدوري 1898 ـ1ـ801
(3)     مجلس نقابة المحامين في بروكسل في 26/2/1906 مشار إليه في مقال الأستاذ بالي ص 9 ، كريميو ص 285.
(4)    استئناف تولوز في 10/6/1909 دالوز الدوري 1909 ـ 2ـ29

[6] ـ مقالة الأستاذ بالي ص 9.
(1)      محكمة النقض الفرنسية في 29/12/1885 دالوز الدوري 1886 ـ 1 ـ 347 وقد صدر بالنسبة لطبيب ، غير انه أمر قائم بالنسبة للمحامي أيضا لتشابه الوضعين.
(2)      محكمة النقض السورية المختلطة في 16/3

أرسلت في الأحد 26 سبتمبر 2010 بواسطة swaidalawyer

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول دراسات قانونية
· الأخبار بواسطة swaidalawyer


أكثر مقال قراءة عن دراسات قانونية:
عقد البيع العقاري شروطه وآثاره .إعداد المحامي الأستاذ ربيع عز الدين

تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

المواضيع المرتبطة

دراسات قانونية

المواضيع المنشورة تعبر عن وجهة نظر كاتبها

و ليست بالضرورة أن تعبر عن رأي الموقع

شركة : سويداسيتي
WeLoveSwaida Copyright © 2008

Website Hit Counter