جي سوفت

موقع نقابة المحامين في السويداء 

موقع نقابة المحامين في السويداء

موقع نقابة المحامين في السويداء

 

 

الرئيسية البحث راسل الموقع أرسل موضوعاً  تصنيف المقالات سجل الزوار أخبر صديقك بحث الغوغل

 

حالة الطقس
Click for Sweida, Syria Forecast
القائمة الرئيسية

  دراسات قانونية

 صباح الخير

 فرع السويداء
 أعضاء مجلس الفرع
  المحامين الأساتذة
 المحامين المتمرنين
 الدليل الشامل

 لمحة تاريخية

 التشريع السوري

 قوانين و مراسيم

 ق . المحاماة العربية

 اجتهادات قضائية

 الدساتير العربية

 قانون مهنة المحاماة

 صيغ الدعاوى

 الأخبار القانونية

 معاهدات و اتفاقات

 ثقافة و أدب

 المكتبة القانونية
 المكتبة القانونية (1)
 المكتبة القانونية (2)
 رسائل الأساتذة

 التشريعات العربية

 أقسام المقالات

 بحث الإنترنت
أقرأ في الموقع

صباح الخير
[ صباح الخير ]

·عيدالأم.بقلم المحامي الأستاذالرئيس نجيب مسعود-رئيس الفرع
·مكافحة الفساد .إعداد الأستاذ الرئيس نجيب مسعود -رئيس الفرع
·بيان اتحاد المحامين العرب
·الحفل التكريمي للمحامين المتقاعدين في فرع حماه
·الحرية طريق الديمقراطية . إعداد المحامي الأستاذ الرئيس نجيب عباس مسعود
·سلام عليك أيها السلام .المحامي الأستاذ الرئيس نجيب عباس مسعود
·كل عام وانتن بخير . الأستاذ نجيب مسعود
·صناعة التاريخ . الأستاذ نجيب مسعود
·حضارة العلم وحضارة الأسمنت . الأستاذ نجيب مسعود
الأستفتاء
لا يوجد محتويات لهذه المجموعة حاليا.
المقال الأكثر قراءة اليوم
لا يوجد مقال مشهور اليوم.
صباح الخير: الحرية طريق الديمقراطية . إعداد المحامي الأستاذ الرئيس نجيب عباس مسعود
صباح الخير


الحرية طريق الديمقراطية


أولاً-لمحة تاريخية:
منذ فجر الإنسانية تولدت العلاقات الاجتماعية بين الناس، نظراً لنزوع الإنسان إلى العيش مع غيره والحاجة للتعاون، ونتيجة التفاعل والسعي وراء الحاجات وميل البعض إلى الاستغلال، أمسك القوي برقبة الضعيف،



                                                  الحرية طريق الديمقراطية

أولاً-لمحة تاريخية:
منذ فجر الإنسانية تولدت العلاقات الاجتماعية بين الناس، نظراً لنزوع الإنسان إلى العيش مع غيره والحاجة للتعاون، ونتيجة التفاعل والسعي وراء الحاجات وميل البعض إلى الاستغلال، أمسك القوي برقبة الضعيف، وكان نظام القن وكان الأسياد والعبيد، ووجدت أسواق النخاسة، يباع بها الإنسان ويشترى، وكأنه سلعة من السلع ويقال إن أول ملك في الكون هو عسكري منتصر، وتوالت شريعة الغاب يستعبد القوي الضعيف حتى أيامنا هذه في بعض الأماكن، ولم تشمل هذه العبودية أبناء الجنس الواحد، فكان استعباد الرجل للمرأة، لأنه هو القوي، ولم يكن لها إلا بعض الحقوق، لذلك لقيت المرأة في عصور متعددة حرماناً لها من حريتها وحقوقها، وما تزال في كثير من بلدان العالم ترزح تحت نير الظلم، ولقد وصفت بأقسى وأمر الوصف وكأنها مصدر الشرور، رغم أنها قد أثبتت جدارتها في الميادين التي عملت بها، من اجتماعية وثقافية وعلمية، فهي الأم، وهي المربية وهي ينبوع العطاء وهي المدرسة التي إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق.على أن الإنسان منذ القديم كان يتطلع لحريته، ولمجتمع مثالي تسود فيه العدالة والمساواة, فأفلاطون بكتابه {الجمهورية} يلخص صورة هذا المجتمع الذي يجب أن يعيش فيه الناس سعداء تسود بينهم روح المحبة، ويرفرف عليهم علم الحرية، وما عدمت الإنسانية دعوات المفكرين ونضال الأحرار، فكان طموح الإنسان لحريته يواكب وجوده، وفي تاريخنا العربي أمثلة كثيرة على تطلع الإنسان العربي للعيش في أجواء الحرية، فاتخذ القوم في الإسلام مبدأ الشورى في الحكم، كي لا يحيد الحاكم عن الطريق القويم، وهذه صيغة من صيغ الديمقراطية، وهي إن كانت غير محددة المعالم كما هو شأن الديمقراطية اليوم.فإنها كانت تعبيراً عن احترام آراء الناس للوصول إلى الأحسن، وهذا هو الخليفة أبو بكر يخطب بالناس عندما بايعوه بالخلافة فيقول: (وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني) ويقول الخليفة العادل عمر: (إن رأيتم في اعوجاجاً فقوموني)، فيجيبه أحدهم: (لو وجدنا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا)، ويقول أيضاً((لا تضربوا الناس لوهم  ولا تحرموهم فتكفروهم، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا))إنه العدل المطلق الذي لا يتأثر بالجاه ولا بالحب ولا بالقرابة، إنها الحرية التي لا تقوم على حسب أو نسب، إنه شعور يدفع العربي بأن يقول كلمته ويشكو حتى من الحكام، إن تاريخنا حافل بتعلق العربي بحريته(إن العربي لا يقبل الضيم ولا ينام عليه) هذا شعور يدفع أبا حازم وهو يدخل على معاوية، فلا يقول له السلام على أمير المؤمنين بل السلام عليك أيها الأجير:أنت أجير استأجرتك الرعية لرعايتها) فالشورى كانت دعامة الحكم في الإسلام، (و أمرهم شورى فيما بينهم). الناس هم أصحاب القضية، هذا نوع من الحرية السياسية يحترم حرية الرأي لدى الإنسان، في أن يقول كلمته في حكامه، إلى أن جاء معاوية بن أبي سفيان الذي جعل الوراثة أسلوب الحكم خلافاً لمبدأ الشورى، وظلت الأمة العربية حتى الحرب العالمية الأولى غارقة في الظلام، حيث أخذ بعدها الفكر العربي ينطلق رويداً رويداً، وبدأ الإنسان العربي يشعر بإنسانيته، ينطلق نحو التحرر من الاستعمار التركي ليفاجأ باستعمار أوروبي زاعماً أنه يريد الديمقراطية للعرب ولكنها ديمقراطية مزيفة فهو يسعى لتمزيق العرب طائفياً. إن حركة الحرية كانت تسير بخطوط يمكن القول أنها تروم العدالة في ظل الحكام العادلين، ولكنها لم تأخذ أبعادها، فتزول بزوال هؤلاء. إن العربي يأبى الضيم ويرنو إلى الحرية، حتى أن ظلم ذوي القربى على النفس أشد مضاضة من وقع السيف، فكيف إذا وقع هذا الظلم من غازٍ مستعمرٍ، لقد تعرض الشعب العربي لغزوات التوتر والصليبيين والإفرنج فعاثوا في البلاد فساداً، وداسوا الحرية.ولقد مر على الأمة العربية ردح طويل من الزمن وهي تعاني من الاستعمار، والاستبداد والظلم والتخلف، وسألقي بعض الضوء على ذلك في محطات تقودنا للإطلاع على المسارات التي مرت بها الحرية.
ثانياً-غياب دور العقل ويقظته:
لقد ناقش العقل العربي فكرة الجبرية، في ظل عدد من المفكرين، وكان في المقدمة ما جاء به المعتزلة الذين آمنوا بحرية الإنسان واختياره وقال القاضي عبد الجبار: (وكان الفكر الاعتزالي خلال هذه الممارسة الشاقة لا يفتأ يتقدم في درب تحرير العقل العربي...الخ حتى غدا الإنسان في نظر المعتزلة خالق أعماله، وغدا واجبه الأول هو العلم والمعرفة)، إلا أن أفكار المعتزلة حوربت، فاتهموا بالزندقة وغيرها من الصفات التي تنعتهم بالكفر، لذلك لم يتيسر لهذه الحركة الانتشار والتأثير في حياة المجتمع، كما حصل في أوروبا على أثر الحركة اللوثرية التي انتشرت في كل أنحاء أوروبا، وظل الوطن العربي يرزح تحت ظلام الاستعمار التركي زهاء أربعمائة عام، وبقي الفكر العربي خاملاً جامداً سجنه الحكام باسم الدين، خلافاً لمبدأ الشورى الوارد في القرآن الكريم والذي اعتبر دستور الدولة الراشدية التي اعتمدت حرية الرأي، وهكذا وجد الإنسان العربي نفسه يتحرر من الاستعمار، إلا أن تحرر الفكر لم يكن بمستوى اليقظة الأوروبية.وبقينا نراوح أو نتقدم ببطء، حتى يومنا هذا، فكل ما انطلق مفكر عربي يعطي العقل والجدل الأهمية من أجل انطلاقة حضارية، يتعرض للتكفير والاغتيال وقد سجلت الأدمغة العربية تقدماً مهماً في جميع الميادين التي عملت بها لدى الدول الغربية، مما يدحض كل المقولات عن قصور هذا العقل في أخذ دوره الفعال في ميادين الفكر إذا ما أتيحت له الفرصة.
لن أتحدث عن تاريخ الحرية والديمقراطية في أوربا مفصلاً، فهناك عشرات بل مئات المؤلفات التي تتحدث عن النهضة الديمقراطية الأوروبية، وعن الحرية، والمساواة والعدالة، ولكن ما يهمني هو ما يهم كل مواطن عربي في هذه الأيام، في عصر وصل فيه الإنسان الغربي إلى القمر و المريخ، و أصبح الكون الفسيح ميداناً للأقمار الصناعية التي تراقب حركاتنا ونحن نشعر بدونية عالم ثالث، وطن عربي مفكك، مواطن ترعبه الأجهزة الأمنية، لقد أضحى العالم اليوم في ظل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والفضائيات أشبه بقرية صغيرة تصل الأخبار إلى كل منزل، وأضحت المعرفة في متناول الشعب ورغم كل ذلك نتساءل لماذا نحن العرب محبطون نعيش في عالم غير ذلك العالم؟ لماذا لا نمارس دورنا في هذا الكون كما يجب؟..لماذا نحن أتباع؟ الجميع يقولون إن السبب هو غياب الديمقراطية بسبب تمسك الحكام بالحكم لجهة الأقلية الحاكمة ، وإبعاد الأكثرية عن المشاركة في القرار الذي غالباً تصنعه الطبقة الحاكمة، حتى ولو كان ذلك القرار الدستور المعتبر مصدر جميع السلطات، والسؤال الذي نطرحه على أنفسنا كيف سيكون لنا دور فاعل ؟ إن الديمقراطية ليست كلمة تقال بل هي ممارسة فعلية ناجمة عن تفاعل جماهير الشعب، بعيداً عن الطائفية والعشائرية والإقليمية السائدة في معظم الوطن العربي، ولعل التخلف الحقيقي الذي نعانيه هو التخلف الفكري وهل تقوم ديمقراطية على أساس عشائري أو على أساس الأنا، وإن التحرر الفكري، هو العامود الفقري للديمقراطية.وعلينا أن نتعاون،ويقبل بعضنا الآخر في المحاورة، ونتخلص من الجبرية، وليعم مبدأ الوطن للجميع متحرراً من كل أسباب التعصب مهما كان نوعه. إن الثورة السورية الكبرى عام/1925/ بقيادة سلطان باشا الأطرش طرحت مبدأ الدين لله والوطن للجميع، كان ذلك بأول بيان لها عندما أعلنت الثورة على الفرنسيين ،وهذا يعني الدعوة لقيام المجتمع المدني الذي يجعل مبدأ تكافؤ الفرص يتقاسمه كل المواطنين بصرف النظر على الانتماء .
قد مرت الديمقراطية بمراحل متعددة، وهي تتفاعل مع الظواهر الاجتماعية في مجتمعات وأزمنة متعددة،منذ عهد اليونان والرومان ، وكانت هي الكلمة الأكثر انتشاراً وجدلية،رافقت حركة التاريخ تحت عبارة الحرية والمساواة،وكان مفكرو أوربا الأكثر استخداماً لكلمة الديمقراطية منذ حركة الإصلاح الديني اللوثرية عام1520م،والتي قامت ضد الفلسفة الجبرية، من أن كل أعمال الناس في الأرض محددة سلفاً،لا خيار لهم فيها ولا إرادة، وبدأ العقل البشري يتفتح ويتفاعل مع الحياة ،ينشر نوره على مواطن الاستبداد ومحاكم التفتيش ،وبرز دور المفكرين الأوروبيين ،يدعون إلى التخلص من الظلم،مثل الفيلسوف جان لوك،وجان جاك روسو اللذين ناديا بالحرية والمساواة، وقد عانى هؤلاء 0المفكرون الكثير من القمع  وأدانت محاكم التفتيش غاليله لقوله بدوران الأرض ،واتهمته بالزندقة وحكمت عليه بالكفر ،وبلغ عدد الكتب التي حظر الفاتيكان قراءتها عام1929م حوالي5000كتاب ،وهذا يدل على تصدي رجال الفكر إلى اعتبار دور العقل دوراً عظيماً في
استقراء واستنتاج الظواهر الاجتماعية إن العقل المتخلف تعوزه المعرفة ،وهو يتطلع إلى أفكار سحرية مشحونة بالخرافات لحل المشاكل،والإنسان المتخلف يحجم عن العلم ويتمسك بالسلفية في ظل التقاليد والأعراف والاحتماء بالماضي والاكتفاء بالفخر بالأمجاد ،وهو بذلك يهرب من القهر ((إن الإنسان المقهور تسيطر عليه سمة الحزن ،ويرى في الأغاني المحزنة من أناشيد وأشعار تسلية له،فتزيده إحباطاً ويأساً وتبدو هذه الأمور مرآة يرى فيها المقهور ذاته الحزينة)).
(في ظل الاضطهاد تنتشر مشاعر التهزئة والتبخيس وتسود العلاقات الاضطهادية بسبب عقدة التفوق والاستعلاء التي يفرضها الاستعمار والاستبداد، ويغدو التملق والكذب سمةَ المجتمع المقهور خوفاً من ظلم الظالم ،ويبقى الإنسان المقهور قلقاً على أمنه وكرامته، يرافقه القلق من يقظة الصباح حتى لحظة النوم وأصبحت ثقافة التملق وتعظيم الحاكم المفهومَ السائد ).
ثالثاً-تفاعل الحرية والديمقراطية مع حركة المجتمع:
    قيل عن الحرية إنها شمس مشرقة لأنها تضيء الطريق ،وتجعل الرؤيا للأشياء على حقيقتها،وتحددها تحديداً لا لبس ولا غموض ، لأن النور مبعث الحياة ،وبواسطته انطلق الإنسان يذرع الكون ويكشف أسراره ، ويحقق انتصاراته الرائعة على الطبيعة ،والنور عكس الظلمة ،ولذا فالحرية تمثل النور،والظلم يمثل الظلام،لما له من وطأة على النفس، فهو ثقيل يرافقه دوماً السبات والنوم، وقد كانت الشعوب المظلومة التي تعيش تحت نير الاستعباد شعوباً مغلوبة على أمرها.ومن خلال مواكبة التاريخ، قاست شعوب كثيرة مرارة الظلم، تارة من غزاة أجانب وأخرى من حكام أبناء البلد ممن تربعوا على عروش الحكم ،فالحرية منمية أداة الخلق والإبداع لدى الإنسان،والظلم عامل أساسي من عوامل التقهقر والجمود ،يشد الشعب إلى الوراء ،وفي أجواء الظلم يقلب الحقائق ،وتسود شريعة الغاب، ويفتك القوي بالضعيف، و ينعدم المنطق.وتغدو وسائل البطش مسيرة للشعب
ولم يكن غريباً نزوع الإنسان إلى الحرية ،فهي مطلب حيوي لأنها وسيلته المبدعة ،والإنسان هو غاية الحرية ،فقد تبدى للشعوب عبر النضال ، أن الحرية عندما تغيب يسود منطق التحكم ، وتتولد مفاهيم غريبة ، وتظهر في الساحة السياسية أمور معوقة لحركة التطور منها:
-الاستيعاب غير الصحيح للأمور.
-التملق والمديح الكاذب.
-انعدام الثقة بين الحاكمين والمحكومين.
-تصدر الحكم بصفوف الانتهازيين.
-………………………  اللامبالاة.

رابعا-هموم الوطن العربي:
إن نظرة إلى تاريخ البرجوازية في ظل الديمقراطية البرلمانية ،تبين أنها قدمت للبشرية تطوراً هائلاً في شتى الميادين ، ولا يمكن التنكر للحضارة التي وصل إليها الغرب بفصل الحرية التي قامت على مفهوم الحق والواجب واحترام حقوق الإنسان ،وما حققته في بناء القوانين التي استندت إلى فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية،التي تجسدت في التطبيق العملي لدى العالم الغربي،ولكن غالبية البلدان العربية رغم ما أخذته عن هذه القوانين ، بقيت الديمقراطية فيها حبراً على ورق بسبب غياب الحرية، وأشير هنا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية رغم بعدها عن أوربا تأثرت بالمبادئ التي جاءت فيها
الثورة الفرنسية، وهي الآن تقود العالم بفضل الثورة الصناعية الهائلة والتطور التكنولوجي (وهي منذ بضعة عقود قد غيرت موقفها وتنكرت لحرية الشعوب واعتنقت الفكر الصهيوني معتمدة على مفهوم القوة والهيمنة على الشعوب ضاربة عرض الحائط بمبادئ الحرية التي نادت بها دساتير العالم المتحضر ) و هاهو بوش يطرح شعار من ليس معنا فهو ضدنا ومع الأسف فإن غالبية الحكام العرب يطبقون هذا الشعار غير الديمقراطي ،إن الشعب العربي بالعموم ما يزال غارقاً في النوم ،يلوك الأساطير، وتنهش به الخرافات القديمة ،وتمزق الطائفية والعشائرية أوصاله، واليوم بعد أن أصبح العالم قرية واحدة بسبب تطور الاتصالات وانتشار الديمقراطية في معظم أصقاع العالم، بات علينا أن نبحث عن الأسباب التي جعلتنا في عداد الأمم المتخلفة وحسب رأيي حاجتنا لما يلي:
1-وجود كتاب متحررين ينشرون المحبة والوعي بين المواطنين ،كما قال أحد الفلاسفة علموا أبناءكم الحب والحـب يعلمهم كل شيء ،وليس أنا وأخي على ابن عمي وأن وابن عمي على الغريب-وأن تكون المواطنة هي المبدأ الأساسي والمقياس الذي يسود بين الناس.
2-أن يسود شعار الدين لله والوطن للجميع.
3-وجود أحزاب ونقابات تمارس الديمقراطية ويتسامى أفرادها عن الفئوية وتحترم انتماءها الذي هو أساس ولائها وتحترم الرأي الآخر.
4-وضع برامج تعليمية مدروسة وتعليم الطالب كيف يمارس الديمقراطية .
5-قيام صحافة عربية لا ترتبط بالسلطة بل تكون رقيبة عليها.
6-تحقيق فصل السلطات من الناحية العملية .
7-استقلال السلطة القضائية.   
خامساً-ما هو مفهوم الحرية:
إن مفهوم الحرية مرتبط بالإنسان والمجتمع ، وهو مفهوم متبدل ومتطور مع حركته،وهو في القبيلة غيره في مجتمع الزراعة والصناعة وفي المجتمعات المتقدمة،ولدى القدامى غيره لدى مجتمعات القرن الواحد والعشرين، وبشكل عام فإن الحرية في المجتمعات البدائية ضيقة المفهوم، بعكس المجتمعات المتمدنة  الحضارية التي تزداد فيها العلاقات الاجتماعية، حيث تتطلب الكثير من القيود وبالتالي تتفتح فيه مجالات الطلب والسعي للحرية،وإننا لا نستطيع أن نقول إن وجود بعض القيود معناه انعدام الحرية.فالإنسان الذي يعي الحرية المطلقة من كل قيد،إنما يعني ذلك الفوضى الاجتماعية،فلو ترك الناس يفعل كل منهم ما يشاء لما كان هناك قانون،وتعرضت مصلحة المجتمع للضياع بسبب الفوضى.فالقوانين والأنظمة ماهي إلا قيود توضع على حرية الفرد للوصول إلى شمول في الحرية يشمل المجتمع بكامله،إن مفهوم الحرية عندما يأخذ بعين الاعتبار حرية الفرد في معزل عن المجتمع يكون مفهوماً ناقصاً. وبعيداً عن العدالة الاجتماعية، يجب أن تكون نظرة الحرية من خلال المجتمع ذات قيمة اجتماعية تتمازج فيها حرية الأفراد وأفكارهم وحركاتهم ومصالحهم.
إذاً مفهوم الحرية مفهوم متطور مع حركة التاريخ، فالإنسان المتمدن يعي حريته أكثر منه في المجتمع المتخلف والإنسان المثقف المتعلم أقدر على فهم مفهوم الحرية من الجاهل،الذي يرزح تحت أغلال التخلف والجهل ولهذا كانت حركة الحرية ملازمة لحركة المجتمع.منذ عرف الإنسان المجتمع السكاني وضع قيوداً وعادات ومفاهيم تنظم حياته،هذه القيود تحد من حرية الإنسان،فللأسرة عاداتها وتقاليدها وعلى كل فرد أن يحترمها والخروج عليها خروج عن مبدأ الأسرة، ومثل هذا ينطبق على العشيرة والقبيلة ثم على الدولة، هذه العادات والقيود كانت تختلف بين أسرة وأخرى وبين قبيلة وقبيلة،وبين أمة وأمة من خلال تفاعل البشر،سواء كانت الأسرة مع الأخرى أو الأمة مع الأمة،تولدت أيضاً مفاهيم مختلفة عن الحرية ولم تكن العلاقات العادية بأقل تأثير عن هذا المفهوم،فمنذ أن تكونت المقايضة بين الناس وقامت العلاقات التجارية كانت تؤثر على مفهوم الحرية أيضاً،فنضال المرء نضال دائم من أجل أن يحيا، ومن أجل طعامه و لباسه ومسكنه، وأن يعيش حراً سعيداً تنطلق أفكاره وتتفاعل مع أفكار المجتمع لتتولد معها المفاهيم الجديدة، (إن وجود مجتمع اليوم بما يتضمنه من مؤسسات اجتماعية كالنقابات والجمعيات والأحزاب والالتزامات الكثيرة والخدمات الاجتماعية والاقتصادية التي تقوم بها في الوقت الحاضر لم توجد من قبل).إن حق الإنسان في التعليم والدواء،وفي ممارسة الديمقراطية، أمور تولدت مع التطور البشري قديماً كانت الحرية هي العدالة (وقيل العدل أساس الملك ) كانت تطلق على مفهوم الديمقراطية السياسية ولكن بشكل بدائي، فليس لها أصول ترتكز عليها، ولم تتضمنها قوانين أو دساتير إلا أن لها قيمتها، فالحاكم العادل هو الذي يسوي بين أفراد الشعب ويكون عدله قاعدة حكمه.فهو إذا ما ظلم يخرج على هذه القاعدة يعرض حكمه للنقمة الشعبية،بعد ذلك أخذ مفهوم الحرية يتطور مع تطور المجتمع البشري، ففي مطلع العصر الحديث قامت الثورات وكان النضال الإنساني نضالاً من أجل حرية الإنسان وقوته، وتكون مفهوم الحرية الاجتماعية، حيث لا قيمة للحرية دون المجتمع ،وهي ليست حق ملكية إنما هي تمتع بحاجة مادية أو بحرية الرأي أو الكلام أو الانتماء إلى نقابة،وهي تماشي التطور التاريخي للمجتمع،إن قيمة الحرية مرت وتمر في أزمات مريرة في جميع بلدان العالم،تارة الحرية السياسية وأحياناً الحرية الاقتصادية( وإن الوعي الشعبي المتفتح على النضال ضد الاستعمار يولي الحرية زخماً ثورياً لدى شعوب آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية).لذا فلا يوجد تعريف للحرية على الطريقة الكلاسيكية، لأنها مفهوم متطور لذلك سنتعرض لمفاهيم عديدة عن الحرية من وجهات النظر المختلفة،بحيث نتكلم عن الحرية والديمقراطية البرلمانية والحرية الاجتماعية والحرية الاقتصادية ثم الحرية لدى الأحزاب.
سادساً-الحرية والديمقراطية في النظام البرلماني والنقد الموجه:
هي الحرية القائمة على مبدأ الانتحاب، وتعتبر الحرية الفردية أساس الديمقراطية،وقد نادى بها مفكرو البرجوازية الأوربية لتحل محل سيادة الملوك(أصحاب الحق الإلهي المقدس)،وكان البرلمان احتكاراً بيد البرجوازية،وقد حرمت الطبقات الفقيرة ردحاً طويلاً من الزمن من حق التصويت، وناضلت الطبقة العاملة الأوربية طويلاً للدفاع عن حريتها، وانتصر مبدأ التصويت العام،وصار الانتخاب شاملاً، ولكن هذا التقدم الذي حققته الطبقة العاملة لم يكن تقدماً حاسماً،إذ بقيت السلطة بيد الأغنياء ولم تتحقق المساواة المنادى بها في الحرية، فهناك أسياد لهم حقوق لا يملكها العمال والفقراء، رغم أن العمال استطاعوا أن يدخلوا برلمانات أوربا، لكنهم ظلوا بعيدين عن السلطة (وكانت البرجوازية تبدل الأساليب للتعامل معهم، حيث لجأ النظام البرجوازي إلى الاحتكار والاستغلال فالاستعمار ثم استغلال خيرات الشعوب المستعمرة بموافقة برلمانات أوربا التي كانت على استعداد أن ترشو الطبقات العاملة ولتكم أفواهها وذلك بأن لجأت إلى استعمار آسيا وأفريقيا وأخذت تمتص خيراتها، وهي على استعداد أن تترك للطبقة العاملة جزءاً من الفتات) وتعوض ذلك من خيرات الشعوب المستعمرة ،وتغدو الطبقة العاملة الأوربية أسيرة الرشوة غير المرئية، وبالتالي تخمد جذوة النضال لديها). لقد كانت الحرية السياسية تتعرض في ظل النظام البرلماني إلى صور شتى من العبث السلطوي تارة في تزوير الانتخابات ، وأحياناً في حرمان المواطن من حق المناقشة ،وكانت السلطة تملك وسائل الدعاية والنشر ، فالعمال والفلاحون محرومون من وسائل التعبير وقل أن يدخل البرلمان ممثلون ينتمون إلى الفقراء. وقد علمتنا التجربة أنه لا حرية لفلاح وعامل في ظل نظام استغلالي . وقد دلت الوقائع أن صاحب الأرض هو الذي ينجح ، وكذلك صاحب المعمل لا العمال الذين ينتخبون أو يسيرون العمل،إن حرية الانتخابات هي كلام في قانون أو دستور،أما ممارسة الحرية فهي مغلقة الباب.إن إرادة الحرية لدى الفلاح والعامل مقيدة،إنه يحرم من لقمة العيش إذا انتخب غير سيده، إنه لايمكن أن تكون هناك حرية في نظام السيد الذي يملك فيه معظم المال والوسائل والمسود عبارة عن وسيلة يستخدمها السيد المستغل لرفاهيته وزيادة ثروته، إن النظام النيابي لم يكن تمثيلاً للشعب، إنما كان تمثيلاً للقوى البرجوازية والإقطاعية ، وما المساواة الانتخابية التي تهللت لها البرجوازية سوى مساواة نظرية، فالمساواة الحقيقية الواقعية تتمثل في مستوى المعيشة، والعلم وتكافؤ الفرص، إن علاقة الفرد بالمجتمع بشتى صنوف العلاقات تجعله متأثراً بالعلاقات الاجتماعية رأسمالية أو اشتراكية تحيط بالفرد من كل جانب،إن الحرية السياسية لدى البرجوازية تعني فقط الديمقراطية التقليدية بمعزل عن الأمور الاقتصادية ،ويقال بشكل عام أن الديمقراطية هي حكم الشعب بالشعب وللشعب وهي تبنى على الحرية.
سابعاً-الحرية السياسية وهي تتضمن المفاهيم التالية:
أ-حرية الانتخاب:وهي فسح المجال أمام المنتخب لاختيار من يشاء بمعزل عن مؤثرات اقتصادية واجتماعية.
ب-حرية الانتماء للأحزاب والنقابات والجمعيات:هذا المفهوم تولد نتيجة نضال ضد الاستغلال للدفاع عن الحقوق وحمايتها وهذه التنظيمات لا بد أن تكون ديمقراطية جاءت نتيجة الانتخابات، وإذا انحرفت عن مبدأ الحرية تصبح أداة بيد السلطة، تفرض به سلطانها بطريقة غير ديمقراطية.
ج-حرية الرأي والتعبير:وتتجلى هذه الحرية في أن يحمل الإنسان فكراً معيناً ويقوله في التعبير عن آرائه بوسائل متعددة كالصحافة والنوادي والنقابات والأحزاب أو أية وسيلة أخرى،ففي هذا المجال تتصارع الأفكار وتبحث مشاكل المجتمع وتتكون لدى الشعب قدرة التقدم وتقويم الاعوجاج، وفي الحكم غير الديمقراطي يطلق على هذه الحرية أسماء مختلفة(فكر هدام-نقد مضاد آراء مخربة-النقد البناء والنقد الهدام أي أن النقد البناء هو ما يناسب صاحب السلطة والنقد الهدام ما يخالف مصلحة الحاكم).إن الحرية السياسية بمفاهيمها تلك ليست هي كل الحرية، إنما جزء من كل فالحرية بجانبها الاقتصادي لا تقل أهمية عن الأخرى إن لم تكن هي الأساس، وأن الحرية الاقتصادية كسبها الإنسان عبر نضال لجماهير العمال والفلاحين والفقراء وقد تحققت في بعض الدول بعد نضال دام شاق وطويل.
ثامناً-الحرية الاقتصادية:
النضال من أجل رغيف الخبز، نضال مرتبط بالحياة ولد مع الإنسان وهو يكافح ضد الطبيعة، وضد عبودية الإنسان والاستغلال، وكان صراع الطبقات هو الذي شغل أذهان مفكري القرن التاسع عشر كماركس وإنجلس ليضعا مبادئ الاشتراكية التي تمثل الحرية الاقتصادية ضد طغيان المستغلين وقد أوضح هؤلاء المفكرون أن الحرية ليست هي الحرية السياسية فقط إنما هي تحرر اقتصادي وسياسي وإن نظام الإقطاع ورأس المال يقوم على امتلاك قلة من الناس لأدوات الإنتاج، إن الفلاح الذي يعمل في الأرض يبقى أسيراً لعادات وتقاليد موروثة ينشأ كما ينشأ سلفه، يعيش في علاقات اجتماعية إقطاعية، فكره محدود وجميع الطرق مسدودة أمامه إلا الطريق الذي ورثه من السلف، لقد ورث الدين و الفقر، يعمل هو وأسرته عند الإقطاعي، الجميع يعملون من أجل لقمة عيش تسد رمقهم ليبقوا أحياء فقط يستنزف الإقطاعي دمهم قطرة قطرة فالحرمان أمر مكتوب وكذلك المدرسة فالأجداد لم يتعلموا والأحفاد ليسوا بأحسن منهم ومثل هذا،العامل الذي يعيش بحاجة إلى رب عمل ،إن هؤلاء بحكم الحاجة لرغيف الخبز،يظلون تحت رحمة طغيان الرأسمالي والإقطاعي(ومن يأكل خبز السلطان يضرب بسيفه)،هذا المثال وغيره من دعايات المستغلين،لقد جاءت فكرة الاشتراكية من أجل الحرية الاقتصادية مؤكدة أنه لا حرية مع الحرمان فأية حرية يتمتع بها الجائعون؟ إن التاريخ يبين أن الثروات حققها أصحابها باستغلال عمل الآخرين أو استغلال حاجاتهم.إن استعباد الإقطاعي للفلاح يقوم على أساس حاجة الفلاح للعمل لأنه لا يملك الأرض واستعباد البرجوازي للعامل هو أن العامل لا يجد عملاً ليعيش منه فهو محتاج والحاجة مريرة.إن الثروة تتكون من استغلال العمال في المصانع والمزارع وكم قاسى الفقراء ضراوة التعذيب والاستغلال وطعنت إنسانيتهم بالصميم باعتبارهم عبيداً،إن الأغنياء قادرون على شراء القدرات والإمكانيات، قديماً كانوا يشترون الشعراء والكتاب والمفكرين والفلاسفة واليوم يشترون وسائل الدعاية لتوجيه الرأي الوجهة التي يريدون،إن الغرب البرجوازي عندما يتكلم عن الحرية السياسية والديمقراطية بمعزل عن الحرية الاقتصادية إنما يخدم أصحاب الثروة الرأسماليين الذين يملكون كل وسائل الإنتاج ولذلك ظهر الفكر الاشتراكي الذي يجعل للحرية الاقتصادية شأناً كبيراً في حياة الناس.
تاسعاً-الحرية الاجتماعية:
إن في كل مجتمع عادات وتقاليد تختلف من مجتمع لآخر وهذه العادات تفرض على أبناء العشيرة والقبيلة والمدينة وقد تكونت عبر قرون طويلة فمثلاً إن تقديم كأس شاي مليئة لدى بعض القوم يعبر عن الاحترام والتقدير وإن المضيف ذو صفات حسنة أما إذا قدمت الكأس ناقصة، معناه أن الشخص فيه عيوب وتحدي هذه العادة خروج عن المجتمع، إن مثل هذه العادة تتحكم بالمجتمع، وهي قيد على أفرادها.إن النضال من أجل التحرر من العادات المتخلفة هو نوع من الحرية الاجتماعية.إن كثيراً من العادات التي تأسر المجتمع قيد ثقيل على حركة الإنسان من أجل الانطلاق،هناك بعض العادات الاجتماعية التي تؤثر على التطور وتجعله خامداً،وهي وريثة العهد الإقطاعي الذي رأينا الزعماء الإقطاعيين والعشائريين والإقليمين يعملون على بقاء هذه العادات تتحكم بأفكار الشعب،ليبقى راضخاً لرغباتهم يتحكمون به كيفما شاءوا،وهذا إرث قديم لم يتخلص منه مجتمعنا،وأن العشيرة هي التي جلبت الأصنام تدعيماً لزعيمها الذي يجعلها تركع للصنم،لتتعود على الركوع له،ولم نسأل أنفسنا هل تخلصنا من الصنمية التي تعني الخضوع لأمر أو فكر بدون جدل أو نقاش، وقد تحكمت هذه الصنمية في تاريخنا دون البحث عن السبب، لقد قال لنا بعض مفكرينا إن الاستعمار هو سبب تخلفنا وقد اعتمد على سياسة فرق تسد،ونحن عالمون بخطر التفرقة ولكننا لم نعمل على استئصال مسبباتها المتمثلة بالقبلية والطائفية والعشائرية والإقليمية..إلخ.  نعرف إنها السبب ولكننا نتمسك بها،ولا زلنا نعبد الأصنام ولم نتخل عنها،في القديم تمثلت الصنمية في الحجر أو في الأشياء،وهي اليوم تتمثل بالأشخاص،رغم كل ذلك فأنا مؤمن أن الإنسان العربي بدأ يتململ ليتمرد على واقعه المتلبد بالغيوم، ولن يكون البرق خلبياً كما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم.
أورد أيضاً في مجال الحرية الاجتماعية أن بعض المجتمعات تأبى تعليم الفتاة، وتعتبره خروجاً على عاداتها ،وهذا قيد ثقيل آخر يجمد الفكر، فمن لا  يتعلم لا يمكنه ولوج باب الوظائف، إن الحكام المستبدين ما زالوا يقفلون الأبواب في وجه حرية التعليم ،لئلا تزلزل أقدامهم حركة الشعب المتعلم الواعي، إن الثورة الفكرية هي التحرر من العادات التي تجمد تطور الشعب ،لقد عملت الصين في ثورتها الثقافية على تحرير الصين من القيود والعادات الموروثة عن النظام الإقطاعي وتعتبر رائدة للحرية الاجتماعية وثورة في عالم الفكر تشمل مئات الملايين من البشر لتصنع منهم مجتمعاً أبى أن يضع نفسه في صف العالم المتخلف ،لذلك فالحضارة الإنسانية هي بنت المعرفة والعلم، فلا بد لأمتنا العربية من أن تحث الخطا على طريق الثورة الفكرية،لأن المجتمع الحضاري المتعلم أقدر على تلمس الطريق السليم وإدراك الحقيقة، من المجتمع المتخلف فكرياً، ومما لاشك فيه أن هذه الحرية ترتبط ارتباطاً متيناً بالحرية الاقتصادية فالفقراء يمكن أن يكونوا بعيدين عن التطور العالمي وقد قيل:(الفقير أعمى ولو بصير )
وقال الشاعر:(كم قضى العدم على موهبة       فتوارت تحت أطباق الثرى).
الفكر الثوري المتطور يرى لزاماً عليه النضال من أجل إضفاء الطابع العلمي على الحياة العربية، ومحاربة النعرات المذهبية والطائفية والإقليمية والعشائرية بالطرق المدروسة العقلانية، وإن فكرة التحرر القومي العربي لا تعني التنكر لتاريخنا المجيد، إنما هي يقظة للشعب ليسير في الطريق الصحيح ولا أرى أن ما يجري الآن في محافظتنا من صناديق عائلية يتماشى مع التطور العلمي بل أنه من وجهة نظري تخلٍ عن النضال ويجب ألا يؤثر الوضع العربي الراهن علينا وألا نكون مستسلمين ويائسين . .إن غالبية البرلمانات في الوطن العربي بعد الاستقلال وضعت في خدمة الحاكم، وهي عبارة عن هياكل كرتونية هزيلة، ونسخة مزيفة عن الديمقراطية لم تستطع مواجهة الاستعمارية الجديدة والصهيونية
عاشراً-ماذا عن الحرية في الدستور العربي السوري
جاء في مقدمة الدستور العربي السوري(الحرية حق مقدس والديمقراطية الشعبية هي الصيغة المثالية التي تكفل للمواطن ممارسة حريته التي تجعل منه إنساناً كريماً ،"قادراً"،على العطاء والبناء،قادراً على الدفاع عن الوطن الذي يعيش فيه ،قادراً على التضحية في سبيل الأمة التي ينتمي إليها، وحرية الوطن لا يصونها إلا المواطنون الأحرار ولا تكتمل حرية المواطن إلا بتحرره الاقتصادي والاجتماعي)أي أن الإنسان المقهور المستعبد لا يمتلك القدرة للدفاع عن الوطن
حادي عشر-وقفة عند الحرية في مبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي:
جاء في المنطلقات النظرية للحزب :الحرية بالنسبة لحزب البعث العربي الاشتراكي كانت تعني أولاً التحرر الكامل السياسي والاقتصادي من شتى أشكال السيطرة الاقتصادية وكان البعث الاشتراكي أول حركة ثورية عربية وضعت مسألة الكفاح ضد الاستعمار مبدأ ثورياً لا هوادة فيه ومحاربة كل أشكال السيطرة الاستعمارية واعتبر دول عدم الحياد الإيجابي قوة فعالة ضد الاستعمار.
إن منطلقات الحزب الأساسية في فهم الحرية السياسية صحيحة حيث اتخذ موقف الرفض من شتى أنواع القسر والقهر والقمع التي لحقت بالإنسان العربي.
لقد أدان الحزب دكتاتورية الفرد والعبادة الشخصية ورفض مبدأ الوصاية ومفهوم النخبة التي تنظر إلى الجماهير نظرة تعالٍ، فتكون معزولةً عن الجماهير تمارس الدكتاتورية مباشرة عن طريق الإرهاب أو تشويه الرأي العام،وقد أطلق الحزب مبدأ النقد والنقد الذاتي ،لتصحيح الأخطاء معتمداً على قواعده في توجيه ومراقبة سياسته وكانت الديمقراطية الشعبية هي الهدف الرئيس من أجل مجتمع حر لا وجود فيه للانتهازيين والمستغلين والمتصلتين ، وهذه الديمقراطية ليست صيغة مثالية معزولة عن الظروف الواقعية لنضال الجماهير، كما أنها ليست رغبة ذاتية،لأنها مرتبطة ارتباطاً عضوياً بمدى النضال الجماهيري في العمق والاتساع، واعتبر الحزب أن البرلمانات البرجوازية لا يمكن أن تكون أداة تحويل اجتماعي وإنها مجرد واجهة شكلية تخفي نفوذ الإقطاع والبرجوازية الكبيرة.
ثاني عشر-الخاتمة:
يقول البعض إن الواقع العربي يقزمنا، يحرقنا، يذلنا،هل نتقدم في القرن الحادي والعشرين وننعم بالحرية أم نبقى سائرين في الظلام، إننا نعيش بالنسبة للعالم في العصور الغابرة في مجال العلم والاختراع، هل نتطلع إلى الأمام أم يبقى الماضي يمسك بنا، لقد شاخت وترهلت معظم الأنظمة العربية الاستبدادية، يقولون إننا مستقلون رغم أننا محتلون، وإننا أحرار لكننا مقهورون ،إن العربي رهينة السجن ، والسجين كما يقال لا يدافع عن السجن، ولا عن السجان .
وفي التفاؤل نقول :فليستيقظ الفكر العربي فالغد له ،ليتحرر من اليأس  الذي تحاول قوى عديدة أن تجعله بعيداً عن تلمس طريق التحرر الفكري ،وهو جدير بنيل الحرية والديمقراطية.
على ضوء ما تقدم يتبين:
-أن الحرية يفعلها العلم-يذلها الفقر –تمزقها الفئوية – تتنامى تحت سماء المحبة –تتفتح في بستان العقل- تتفاعل مع المجتمعات والشعوب –تستيقظ مع العدالة وتغفو مع الظلم-من يقتل الحرية يقتل الوطن- الحرية ليست فوضى –الحرية من مبادئ الأخلاق –الحرية والكرامة صنوان –ذات مفهوم متطور مع الزمن وحركة الشعوب -في ظل الحرية والديمقراطية يتلاشى الفساد ولننبذ شعار بوش من ليس معنا فهو ضدنا.
                                           
                                                                  أعدها المحامي : نجيب عباس مسعود
                                                              رئيس مجلس فرع نقابة المحامين في السويداء  



أرسلت في الثلاثاء 26 مايو 2009 بواسطة swaidalawyer

 
روابط ذات صلة
· http://www.swaidalawyer.org
· زيادة حول صباح الخير
· الأخبار بواسطة swaidalawyer


أكثر مقال قراءة عن صباح الخير:
حضارة العلم وحضارة الأسمنت . الأستاذ نجيب مسعود

تقييم المقال
المعدل: 1.5
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

المواضيع المرتبطة

صباح الخير

عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.

المواضيع المنشورة تعبر عن وجهة نظر كاتبها

و ليست بالضرورة أن تعبر عن رأي الموقع

شركة : سويداسيتي
WeLoveSwaida Copyright © 2008

Website Hit Counter